لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخون علم سنته ويكذب كل بيان لمناقبه
وفضائله من الأحاديث فيجعله موضوعا، وإن كان سنده صحيحا كما يزعم هذا
المغرور باسم الأزهر - أفلا يكون لي سلوى عما افتراه علي من هذا القبيل؟ كلا
بل لي الشرف بأن أكون معهم فإنهم ممن أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم من
أعداء السنة وحملتها ولا الضالين الجاهلين بها.
على أنه لم يطعن في ابن تيمية والحافظ الذهبي وحدها بل ضم إلى الثاني
جماعته وقال: إن لابن السبكي كلاما كثيرا عنهما. وإنما ابن السبكي تلميذ الذهبي
يفتخر به ويقول في ترجمته من طبقاته: إن حفاظ عصره أربعة المزي والبرزالي
والذهبي ووالده (تقي الدين السبكي) ثم يقول: وأما أستاذنا أبو عبد الله (الذهبي)
فنظير لا نظير له، وكبير هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود في كل سبيل،
كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها،
وكان محط رحال المعنت، ومنتهى رغبات من تعنت، تعمل المطي إلى رحاله،
وتضرب اليزل المهارى أكبادها فلا تبرح أو تقبل نحو داره، وهو الذي خرجنا في
هذه الصناعة، وأدخلنا في عداد الجماعة، جزاه الله عنا أفضل الجزاء إلخ.
فالتاج السبكي هذا يفتخر بأنه من جماعة الحافظ الذهبي، فهو من أعداء
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الدجوي وتلاميذه أعداء السنة وأنصار البدعة؟
وحسبي هذا الذي كتبته في الموضوع؛ إذ لا فائدة للأمة في تمحيص هذه
الروايات وبسطها في الجرائد التي يقرؤها العوام والخواص، وفيها ما فيها من
الشبهات والمشكلات، وحسبي من الرد على محرر مجلة الأزهر أن يعلم الناس أنه
بهتني بما افتره علي على علم، وما كذبه على صحيح البخاري بغير علم.
فإن عاد إلى القيل والقال في أمثال هذه المسائل التي لا يفقهها فإنني أتحدى
مشيخة الأزهر من دونه تحديا ثانيا في علم الحديث والقرآن وخاصة هذه المسألة.
* * *
المقال الحادي عشر
(البهيتة الخامسة ما سماه سحر النبي صلى الله عليه وسلم)
قال محرر مجلة مشيخة الأزهر بعد ما تقدم في مسألة الشيخ والشيخة:
(ثم رد الحديث الذي رواه البخاري في سحر النبي صلى الله عليه وسلم رد
ذلك بتمويهات وخيالات لا نطيل بها) اه لفظه، وفي إضافة السحر إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ما فيها من سوء التعبير وسوء الأدب.
وأما عبارة المنار فهذا نصها: ومثل الرواية في سحر بعض اليهود للنبي
صلى الله عليه وسلم ردها الأستاذ الإمام ولم يعجبه شيء مما قالوه في تأويلها، فإن
نفس النبي صلى الله عليه وسلم أعلى وأقوى من أن يكون لمن دونه تأثير فيها؛
ولأنها مؤيدة لقول الكفار: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ (الفرقان: 8) هو ما كذبهم الله تعالى فيه بقوله بعده: {انظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} (الفرقان: 9) ا. ه.
فعلم من هذا أنني ناقل لهذه المسألة عن الأستاذ الإمام: ولست أنا الذي رددت
الحديث فإسناد الرد إلي بهت لي وافتراء علي، ولما قلت في مقال سابق: إنني
ناقل لهذه المسألة ومسألة الملائكة عن الأستاذ الإمام طفق المفتري يهجوني في
رسالته ومقالاته بأنه لا يليق بي أن أتنصل من ذلك وألقي تبعته على أستاذي، بل
يجب أن أترك الأستاذ الإمام بمعزل من موجبات الطعن والتكفير الموجهين إلي،
وأحمل تبعة ذلك بنفسي) كأن الحق وأمانة النقل والصدق في القول من المنكرات
المذمومة عند الأستاذ الدجوي، أو مما يبيح فن المناظرة عنده أن تحل محلها
أضدادها وهي اتباع الباطل والخيانة في النقل والكذب في القول، وقد بلغ به
الهرب والهزيمة من توجيه الطعن إلى الأستاذ الإمام لاتفاق الأمة على إجلاله أن
جعل نقلي عنه التفسير في حياته موضع التهمة! ! !
لعله يندر أن يوجد في الدنيا خيال كخيال الدجوي سابح في دجى الأوهام