والثاني محررا في مجلته، ونشرا ما نشرا فيها من الطعن على المنار، ظهر أنه
كله جهل وكذب وسباب، وتأييد للبدع.
ولو أن الشيخ الظواهري وفى لنا بما وعدنا به من نشر ردنا على مجلة
الأزهر فيها ببيان حججنا عليها في مسائل الطعن من غير تعرض منا للطاعن ولا
لغيره لاكتفى أمر ظهور هذه الفضائح كلها أو جلها، وأمر تحدينا له ولهيئة كبار
العلماء في علوم الحديث، ولأدى واجبا شرعيا لقراء المجلة بإيقافهم على الحقيقة
في تلك المطاعن وحكم الشرع فيها، ولكنه وعد ولم يف فنال جزاءه.
أفرأيتم من كانت هذه سيرته العلمية والدينية هل يمكن أن يكون وسطا بين
حزب الجمود الخرافي القديم، وحزب التفرنج الجديد، فيوجه الأزهر إلى الجمع
بين علوم الدنيا وهداية الدين؟ أم المنتظر منه أن يكون هو الهادم الأخير لخير
القديم بنصره لشره، والممهد به لشر الجديد الذي بينا تشاؤم أذكياء الأمة المخلصين
منه؟
وإنه ليؤلمني ألذع الألم أن تضطر الأمة الإسلامية وصحفها إلى هذا التشهير
بسيرة الرئيس لأكبر مصلحة إسلامية في مصر، ونحن نرى إجلال جميع الطوائف
لرؤسائها الدينيين، وسأبين رأيي في المخرج منه، وفيما يجب أن تكون عليه
الرئاسة الإسلامية من النظام، وما يجب لها من الاحترام، وهو ما أوجه إليه
الأنظار، وأدعو للسعي له حزب التجديد والإصلاح، والعاقبة للمتقين. اه
(كتبت هذه المقدمة في أول ربيع الأول سنة 1352)
-----------------
<span class="footnote">
(1) يشير الشاعر إلى ما اشتهر في مصر من لبس بعض المتخرجين في الأزهر للزي الإفرنجي ومن كون بعض طلابه يلبسون في الدروس الجبة والقفطان وفي الليل زي الأفندية كما كان يفعل طلبة دار العلوم قبل إجبارهم على نزع الجبة والقباء والعمامة، ولكنه عبر عنه بكلمة عامة مبالغة في التشاؤم.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">