الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
المقال العاشر
من مقالاتنا في الرد على مجلة مشيخة الأزهر
(تابع لما نشر في المجلد الثاني والثلاثين)
البهيتة الرابعة من بهائت مجلة الأزهر:
رد أحاديث البخاري في آية رجم الشيخ والشيخة
تقدم في الكلام على البهيتة الثالثة ذكر ما عزاه محرر مجلة مشيخة الأزهر
إلينا في هذه المسألة بما علم به أنه افتراء منه يوهم قراءها أنه نقله من المنار بنصه،
وإننا نعيده هنا لأجل أن نتكلم في المسألة ببعض التفصيل، وهذا نص عبارته:
عبارة الدجوي في نسخ آية الشيخ والشيخة المفتراة على صاحب المنار:
قال في مناره الصادر في آخر رمضان سنة 1327 صفحة 697 من مجلد
السنة المذكورة ما نعرض عليك محصله لتحكم فيه، وليتضح به الموضوع الذي
نحن فيه، فإنه كالمقدمة له: رد الأحاديث التي في البخاري وغيره الناطقة بأن آية:
(الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما ألبتة) كانت قرأنا يتلى، وإن عمر قال ذلك
بمجمع من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، وهو معروف لا مراء فيه، ويستند
حضرته في ذلك الرد على ما تعرف منه مقدار علم الشيخ وتفكيره. يقول: (إن
ذلك لو تم لكان يتخذ شبهة على القرآن من حيث حفظه وضبطه وعدم ضياع شيء
منه. ولم يفرق الشيخ بين النسخ الذي يكون من قبل الشارع ولا يعرف إلا من جهته
ولا يكون إلا في زمنه بإرشاده وتبيينه، وبين التفريط في القرآن وضياع شيء منه)
انتهى قول الدجوي بحروفه.
أقول: إن من قرءوا هذه العبارة في مجلة مشيخة الأزهر يظنون أن محرريها
إذا جاز أن يخطئوا في فهم بعض ما ينقلون فإنه لا يعقل أن يفتروا (أي يتعمدوا
الكذب) فيما ينقلونه عن غيرهم، ولا سيما إذا عينوا المكان الذي نقلوه عنه من
كتاب أو مجلة بعدد مجلداته وصفحاته، وإذا يكون ما نقله هذا المحرر، وهو من
هيئة كبار العلماء المدرسين في الأزهر عن ص 697 من مجلد المنار الذي صدر
في سنة 1327 هو كما نقله لا ريب فيه. وهو أن صاحب المنار صرح في تلك
الصفحة برد ما رواه البخاري في المسألة باللفظ الذي ذكره الناقل، وأنه استدل على
رده بما ذكره عنه بقوله: يقول: إن ذلك لو تم لكان كذا وكذا إلخ ما تقدم آنفا.
لا أقول هذا من باب الاستنباط العقلي فقط، بل أخبرني الثقة أنه وقع بالفعل
قال قائل: إن الشيخ يوسف الدجوي قد افترى الكذب فيما عزاه إلى السيد رشيد،
وزعم أنه نقله من كلامه. فقال له أحد المشايخ - وكانوا بجوار الأزهر -: إنه ليس
من المعقول أن يكون مثل الشيخ يوسف الدجوي في مكانه من كبار علماء الأزهر
ومدرسيه مفتريا فيما نقله في مجلة المشيخة وعزاه إلى موضعه من مجلة المنار
بالصفحة المعينة من المجلد المعين؟
ولكن غير المعقول عند أكثر الناس ممن يتحرون الصدق، هو واقع بالفعل
ممن يتحرى الكذب، فإن الصفحة 697 من مجلد المنار المذكور ليس فيها ما عزاه
إليها هذا المدرس في الأزهر والمحرر في مجلة مشيخته من مسألة الشيخ والشيخة،
وإنما فيها إشارة إلى ما أنكره الدكتور محمد توفيق صدقي وغيره من نسخ التلاوة
لبعض آيات القرآن في مناظرته مع الأستاذ الشيخ صالح اليافعي، ذكرتها في سياق
الحكم في تلك المناظرة.
ذلك بأنني أشرت إلى بعض ما رده جمهور العلماء من روايات الصحيحين
لمخالفته للعمل أو لرواية أخرى أصح منها ثم قلت: فأولى وأظهر أن يجوز رد
الروايات التي تتخذ شبهة على القرآن من حيث حفظه وضبطه وعدم ضياع شيء
منه، ومثلت لذلك بكلمة وضعتها بين هلالين وهي (كالروايات في نسخ التلاوة)
وقلت بعدها: ولا سيما لمن لم يجد لها تخريجا يدفع الشبهة كالدكتور محمد توفيق
صدقي وأمثاله كثيرون اه فقولي هذا حكاية لاشتباه ترتب عليه إنكار وقع، لا
رد للحديث لاشتباه يتوقع، وهو مطلق في نسخ التلاوة، لا خاص بنسخ آية الرجم
باللفظ الذي ذكره ولا بغيره.