تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذكورة في حديث المعراج من عالم الغيب تسكنها الملائكة وتعرج إليها أرواح

الأنبياء عليهم السلام، وقد سبق لنا تفصيل هذه المسألة في المنار من قبل.

وإن هنا قاعدتين لا ينبغي أن تغيبا عن مسلم: (1) أن كل ما ثبت في

الكتاب والسنة من خوارق العادات، فالواجب على المسلم قبوله على ظاهره ما لم

يقم برهان قطعي حسي أو عقلي على استحالة ظاهره فيؤول (2) أن كل ما أخبر

به الوحي عن عالم الغيب لا يقاس على عالم الشهادة ولا يشترط في قبوله موافقة

سنن هذا العالم وعاداته، ومعجزة الإسراء والمعراج من الخوارق الروحانية الغيبية،

وليست من المحال الذي يقول علماء الكلام إن قدرة الله لا تتعلق به، وقد فصلنا

مسألة الخوارق في التفسير مرارا آخرها تفسير هذا العام، وبينا فيها أن ما ظهر

للبشر في هذا القرن من عجائب الكهرباء وغيرها قد قرب إلى العقول كل ما كانت

تستبعده من المعجزات وأمور الغيب.

***

إخراج مصل من صلاته وإبطالها عليه

لأنه قرأ البسملة

(س63) من صاحب الإمضاء:

حضرة صاحب الفضيلة والسماحة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة

المنار.

تحية وسلاما وبعد؛ فإنني بينما كنت قادما من حلوان بمحطة باب اللوق

وجدت عند نزولي بمحطة باب اللوق رجلا أقام الصلاة وحينما قرأ الفاتحة في أول

ركعة ابتدأها بالبسملة، وبدأ الآية بعدها بالبسملة، فمنعه رجل آخر وأخرجه من

الصلاة وعرفه أنه لا يجوز قراءة البسملة في ابتداء الفاتحة ولا في ابتداء الآية

أيضا، وهذا يختص بمذهب مالك زاعما أن الابتداء بالبسملة في وسط السورة

مبطل للصلاة فهل هذا الزعم في محله، وهل كان له أن يخرجه من الصلاة.

وإلا فما رأي فضيلتكم، وأرجوكم التكرم بنشره على صفحات المجلة

لفضيلتكم الشكر والثناء وختاما تفضلوا بقبول فائق الاحترام.

... ... ... ... ... ... ... عزب سيف الدين

... ... ... ... ... ... من أهالي محطة المعصرة الجديدة

... ... ... ... ... ... ... ... خط ... حلوان

(ج) مسألة قراءة البسملة في أول سورة الفاتحة اجتهادية ومذهب الشافعي

أن الصلاة لا تصح بدونها، وأقوى حجة له تواترها عن بعض القراء وثبوتها في

المصحف الإمام بالإجماع، ولا يمكن أن يقال في بسملة الفاتحة ما قيل في غيرها

من السور، وهو أن البسملة في أولها للفصل بينها وبين غيرها، وأن الأحاديث

المتعارضة في قراءتها آحادية ويأتي فيها قاعدة تقديم المثبت لها على النافي، ومن

المقرر في المذاهب كلها عدم جواز الإنكار على متبع مذهب بمذهب غيره، وأما

قراءة البسملة في ابتداء قراءة آيات من أثناء السورة فهو غير مشروع ولم يثبت في

مذهب من مذاهب الأئمة؛ ولكنه لا يبطل الصلاة وفاعله لا بد أن يكون قد سبق به

لسانه أو يكون جاهلا بالحكم، وكان ينبغي للمنكر عليه أن يقول له وهو في الصلاة

أو بعدها لا تقرأ البسملة في أول الآيات فإنها غير مشروعة، وأما إبطاله لصلاته

بإخراجه منها فهو خطأ وجهل ظاهر.

***

الإنكار على تأليف الجمعيات الدينية

بدعوى أن قام الإسلام بالسيف

(س64) من صاحب الإمضاء الرمزي في طنطا:

حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الإمام صاحب المنار الأغر:

تحية من أبنائك المتمتعين بجليل علمك وعظيم خلقك المعجبين بجهادك في

سبيل الله جهادا صادقا لا تشوبه شائبة رياء أو ظهور.

وبعد فقد تألفت في طنطا جمعيتان دينيتان، جمعية الثقافة الإسلامية وجمعية

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الغرض منهما العمل على رفعة الدين وبث

روح الهداية في الناس مع بعدهما عن كل ما يمس السياسة، وقد وجدنا من كل

الطبقات في البلد تشجيعا صادقا وعطفا ذا أثر.

غير أننا والأسف يملأ جوانحنا وجدنا شيخ معهد طنطا يحارب الجمعيتين بكل

ما لديه من الوسائل، فيرغم الطلاب المشتركين فيها والمدرسين الذين انتخبوا في

مجلس إدارتها على الانسحاب منها بحجة أنها ليست من الطرق التي رسمها الدين

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٢٣