إلا إن كان يقصد بذلك الكلام المعتاد فله عذر ما، وهذا الذي نظنه وقد يكون
الناقل مخطئا في الفهم.
***
معجزات المولد النبوي والشبهة على المعراج
(س61) من حضرة صاحبي الإمضاء في يافا (فلسطين) تأخر:
صاحب الفضيلة مولانا العلامة الأكبر الشيخ رشيد رضا صاحب مجلة المنار
الغراء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فلا يخفى على فضيلتكم تطور الحالة
المدنية وانتشار العلوم العصرية من طبيعية وفلسفية في الأصقاع الإسلامية.
وبما لفضيلتكم علينا من فضل التربية العقلية والتثقيف العلمي رأينا من
الضروري أن نتشرف برفع هذا الاستفهام إليكم؛ وإننا على يقين من أنكم ستلبون
طلبنا وتتكرمون بإجابتنا إلى ملتمسنا خدمة للدين وتطبيقا للعلم على العلوم العصرية
في هذين الأمرين المهمين اللذين هما من مباني الدين الحنيف حتى تكون سلاحا في
يدنا لينتفع بكم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها آمين.
ينقسم هذا الاستفهام إلى شقين:
الأول: عن المولد الشريف ما سبقه من البشائر والعلامات، وما لحقه من
المعجزات وتأييد ذلك بالبراهين العقلية والنقلية إجمالية أو تفصيلية.
الثاني: عن الإسراء والمعراج، وبنوع خاص نظرية الصعود واختراق
السماوات وقابليتها للالتئام وإمكان اختراق الجو مع عدم وجود الهواء في الفضاء
أكثر من سبعة أميال وما رآه المصطفى صلى الله عليه وسلم في طريقه.
هذان الأمران اللذان ينكرهما الطبيعيون والماديون، وإن سلم بعضهم بشيء
منها وأنكر بعضها، كما نرجو من فضيلتكم أن تتفضلوا بالإجابة في زمن يسمح لنا
بالاستعداد قبل دنو شهر الميلاد، أو أن ترشدونا إلى الكتاب أو الكتب التي يمكننا
الانتفاع منها في هذا الشأن والاسترشاد بها والله يحفظكم.
محمد فهمي غريب ... ... ... ... ... م. فوزي الإمام
الواعظ العام بجامع يافا الكبير ... ... إمام وخطيب جامع يافا الكبير
الجواب
(61) ما يذكر في قصص المولد النبوي من البشارات والعلامات وما
يختص به من المعجزات لا تؤيده براهين عقلية ولا نقلية؛ ولكن هنالك روايات
آحادية ليس فيها حديث مرفوع، ومنها الضعيف والموضوع، وأكثرها مراسيل
وإسرائيليات منكرة أشهرها في هذه القصص ثلاثة آثار طويلة فيما وقع أثناء حمله
وعند ولادته صلى الله عليه وسلم من العجائب، وقد قال السيوطي في الخصائص
الكبرى: (إن فيها نكارة شديدة ولم أورد في كتابي هذا أشد نكارة منها، ولم تكن
نفسي لتطيب بإزائها لكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك) فإن شئتما قصة المولد
من ذلك مقتصرة على الصحيح فعليكما برسالتنا (ذكرى المولد النبوي) ففيها غناء،
وفي مقدمتها تفصيل لحكم الاحتفال بالمولد وتاريخه، وما فيه من بدع، ولها
مختصر يقرأ في الحفلة الرسمية بمصر وفي غيرها.
(62) الإسراء ثابت بنص القرآن فهو قطعي والمعراج روي من طرق
متعددة في الصحيحين وغيرهما تدل جملتها على صحة أصله على ما فيها من
التعارض والاختلاف في كونه وقع في اليقظة أم في المنام، وهما على كل حال من
الأمور الغيبية الخارقة للعادة، ويقربهما من العقل أن روح النبي صلى الله عليه
وسلم كان لها السلطان على جسده في تلك الليلة، فلطفت جسده الكثيف فكانت
كالجسد الذي كان يتمثل به الروح الأمين في صورة دحية الكلبي فأمكنها أن تعرج
معه بمثل قوته التي لا تقل عن قوة الكهرباء، وبهذا التقريب تسقط شبهة حدود
الهواء، وأما شبهة اختراق السماوات فيقال فيها إن الوصول إلى السماوات السبع
وتجاوزها لا يقتضي اختراقها؛ وإنما كان هذا شبهة لعلماء الهيئة اليونانية الذين
كانوا يزعمون أن الأفلاك التي ركبت فيها الدراري والنجوم أجسام صلبة شفافة لا
تقبل الخرق والالتئام بطبعها، وظن بعض علماء الشرع أن هذه الأفلاك المزعومة
هي السماوات، وقد أبطل علم الهيئة هذا الزعم من أساسه؛ وإنما السماوات