استفاده من معاشرة الأستاذ ولا سيما صحبته في سفره إلى الدقهلية لتوزيع الإعانات
على منكوبي حريق ميت غمر أن استل الإمام من قرارة نفسه تلك الشكوك والريب
وهو ما حدثنا به بعد عودتهما، قال: ولم يقنع مني بالإيمان إلا وحاول حملي على
الصلاة حتى صلاة الفجر في الغلس، فكنا نسهر في دار أحمد حشمت باشا في
المنصورة أكثر الليل وننام في حجرتين متجاورتين، فأستيقظ بسماع حركته في
آخر الليل وقيامه للتهجد، وبعد طلوع الفجر يطرق علي باب حجرتي ويقول:
يا راقد الليل إلى كم تنام؟ قم للصلاة، فقلت له بصفة المازح: يا مولاي إنني لا
أستطيع حمل الدين كله علمه وعبادته في سفرة واحدة، كنت ملحدا فآمنت وصدقت
بجميع عقائد الإسلام في هذه المرة، ولك علي في سفرة أخرى أن أحافظ على جميع
الصلوات، وقد ذكرت حافظا في الجزء الأول من تاريخ الأستاذ الإمام 12 مرة أو
أكثر.
وأما شعره فقد كتب الكاتبون في الصحف شيئا في وصفه، وما كان يزينه من
حسن إنشاده، وحسبي أن أشير إلى ما كنت كتبته في تقريظ ديوانه الأول عند طبعه،
وهو أنه أصح منظوم هذا العصر لغة في مفرداته المختارة وجمله الفصيحة
وجمعه بين السلاسة والمتانة، فهو يفضل شعر أحمد شوقي بك في هذا دون جمال
التخييل وقوة التأثير الذي هو روح الشعر، فبهذا يبز شوقي جميع شعراء العصر،
على تفاوت في شعره وتعقيد معنوي في بعض أبياته تحول دون فهمها فهما صحيحا
من أول وهلة، فمحمد حافظ إبراهيم من الأدباء الذين يخلد اسمهم التاريخ رحمه الله
تعالى وأحسن مثواه.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المعارف من وجه الإنسان ما يعرف به ويمتاز من غيره كالعينين والملاغم.
(2) اللفاء: بالفتح القليل الذي هو دون الحق.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">