به أن إحداهن طلبت الطلاق لأن زوجها كان بغير لحية عندما تزوج بها، ثم أطلق
لحيته فسأله القاضي عن السبب، فقال إنه يرى اللحية جمالا وكمالا للرجل فلم يقبل
عذره وحكم بالطلاق.
وأن امرأة أخرى طلبت الطلاق لأن زوجها لا يلتزم تغيير لباسه بحسب التقاليد
بأن يلبس للمائدة لبوسها وللسهرة لبوسها، فكان هذا ذنبا مقبولا موجبا لإجابة طلبها.
ومن أحكام الطلاق عند اليهود أن من لم يرزق من زوجته بذرية مدة 10 سنين
وجب عليه أن يفارقها ويتزوج بغيرها، والإسلام لا يوجب طلاقها عليه إذا لم يهبها
الله تعالى ولدا ولا التزوج عليها؛ ولكن يستحب له أو يندب أن يتزوج طلبا للنسل،
وأن يمسك المرأة المحرومة منه ويعدل بينها وبين المرأة التي يهبه الله منها النسل،
إلا أن تطلب هي الطلاق وترى أنه خير لها، فيستحب له إجابة طلبها إذا لم يكن
عنده مانع ديني يرجح به إمساكها عنده كاعتقاده أن طلاقها يكون مفسدة لها.
ومن أحكامه عند اليهود أن الرجل متى نوى طلاق امرأته حرمت عليه
معاشرتها بمجرد نيته ووجب عليه تنفيذ عزمه على الطلاق حالا.
49- عوائق الطلاق في الإسلام
ومراعاة حقوق النساء فيه
الطلاق مكروه في الإسلام؛ ولذلك وضع أمام الرجل موانع وعوائق تصد عنه:
منها: الترغيب في الصبر على ما يكره الرجال من النساء من خلق وخلق
وعمل، بما للصبر من الفوائد والثواب عند الله تعالى، وبما يرجى أن يكون للمرأة
المكروهة من ولد صالح يكون سعادة لأهل بيته ولأمته، قال تعالى: {فإن
كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} (النساء: 19)
وفي معناها حديث تقدم في الوصايا بالنساء.
ومنها: ما تقدم بيانه من تأديب المرأة الناشز بما يرجى به صلاحها.
ومنها: ما تقدم من بعث حكم من أهله وحكم من أهلها يبذلان جهدهما في
إصلاح ذات البين.
ومنها: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذم الطلاق وبغض الله له
للترغيب عنه كقوله: (ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق) وقوله: (أبغض
الحلال إلى الله الطلاق) رواهما أبو داود من حديث ابن عمر وكقوله: (أيما امرأة
سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أصحاب
السنن إلا النسائي وابن حبان والبيهقي من حديث ثوبان وكقوله صلى الله عليه
وسلم من حديث آخر: (وإن المختلعات هن المنافقات) .
وقد أبطل الله في كتابه كل ما كان عليه العرب من مضارة للنساء في الطلاق،
ونذكر بعض الآيات في ذلك من غير تطويل في تفسيرها:
فمما أبطل الإسلام به ظلم العرب للنساء في أحكام الطلاق (1) تحديده العدد
الذي يملك الرجل الرجعة فيه بمرتين ولم يكن عندهم محدودا (2) تحريمه أخذ
المطلق ما كان أعطاه للمطلقة عند الزواج من مهر أو غيره كله أو بعضه (3)
تحريمه إمساك المرأة المطلقة في عدة بعد عدة مضارة لها (4) تحريمه عضل
أولياء المرأة لها، أي منعها بعد انقضاء العدة من الزواج مطلقا أو الرجوع إلى
زوجها بعقد جديد إذا تراضيا على ذلك بالمعروف، وقد جعل الله زوجها الأول أحق
بردها إذا أراد إصلاح ما كان فسد من أمر معاشرتها بالمعروف.
قال الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل
لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما
حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود
الله فأولئك هم الظالمون} (البقرة: 229) .
وقد كتبنا في تفسير هذه الآية من تفسير المنار (ج 2) ما نصه:
كان للعرب في الجاهلية طلاق ومراجعة في العدة، ولم يكن للطلاق حد ولا
عدد، فإن كان لمغاضبة عارضة عاد الزوج فراجع واستقامت عشرته، وإن كان
لمضارة المرأة راجع قبل انقضاء العدة واستأنف طلاقا، ثم يعود إلى ذلك المرة بعد
المرة، أو يفيء ويسكن غضبه، فكانت المرأة ألعوبة بيد الرجل يضارها بالطلاق