قيس بن زيد الأنصارية من بني عدي بن النجار، وكانت أول من ذكر له مع
عائشة، فكفلها صلى الله عليه وسلم وقد تزوجها بمكة قبل الهجرة في عامها كما
يأتي، فهو لم يجمع بمكة بين زوجين بالفعل.
2- عائشة بنت الصديق الأكبر رضي الله عنها:
روى ابن سعد بسند مرسل رجاله ثقات وابن أبي عاصم من طريق عائشة
قالت: (لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون رضي الله
عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله ألا تزوج؟ [4] قال: من؟ قالت:
إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا، قال: فمن البكر، قالت: بنت أحب خلق الله إليك
عائشة بنت أبي بكر، قال: ومن الثيب؟ قالت: سودة بنت زمعة آمنت بك
واتبعتك، قال: فاذهبي فاذكريهما علي) وفي رواية ابن سعد (قالت: أفلا أخطب
عليك، قال: بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك، قالت عائشة: فجاءت فدخلت
بيت أبي بكر فوجدت أم رومان - تعني أمها - فقالت: ما أدخل الله عليكم من
الخير والبركة، قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخطب عليه عائشة، قالت: وددت لو تنتظرين أبا بكر، فجاء أبوبكر فذكرت له
ذلك فقال: وهل تصلح له وهي بنت أخيه؟ فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم، فقال: قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تحل لي) وفي رواية أن
أبا بكر هو الذي قال له هذا القول وأجابه صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب، ولم
تكن نزلت في ذلك الوقت آية محرمات النكاح ولا آية ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (الحجرات: 10) .
وكانت عائشة أذكى أمهات المؤمنين وأحفظهن، بل كانت أعلم من أكثر
الرجال، قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم
جميع النساء لكان علم عائشة أفضل، بل قال أبو الضحى عن مسروق: رأيت
مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض،
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا
في العامة، وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا
بشعر من عائشة، وقال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه: ما أشكل علينا أمر
فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها علما فيه، وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدا أروى
لشعر من عروة بن الزبير فقيل له: ما أرواك، فقال: ما روايتي في رواية عائشة؟
ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
وجملة القول أن مصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأول أصحابه
وأعلاهم قدرا وإخلاصا له ونصرا، على ما كان من مودة بينهما قبل الإسلام،
كانت أعظم منة ومكافأة وقرة عين له، وخير وسيلة لنشر سنته وفضائله الزوجية
وأحكام شريعته ولا سيما النسوية، ولم يرد في الصحيح عن أحد الرجال أكثر مما
روي عنها من الأحاديث إلا أبي هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد
دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال من السنة الثانية للهجرة.
3- حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
كانت حفصة زوجا لحسن بن حذافة وهو ممن شهدوا غزوة بدر، وتوفي بعدها
في المدينة، فلما انقضت عدتها عرضها عمر على أبي بكر فسكت، فعرضها على
عثمان بن عفان بعد موت زوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال
له: ما أريد أن أتزوج اليوم؛ وإنما كان يرجو أن يزوجه النبي صلى الله عليه
وسلم بنته أم كلثوم، وقد ساء عمر ما كان من أبي بكر وعثمان وهما الكفؤان
الكريمان لبنته، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يتزوج حفصة من
هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة) فلقي أبو بكر عمر
فقال: لا تجد علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة فلم أكن لأفشي
سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لتزوجتها.
نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة في السنة الثانية من
الهجرة، فكان هذا قرة عين لصاحبه ووزيره الأول وخير مكافأة له في الدنيا على