المحضة، وإن آخر ما قرأنا عن نسبة عدد الطلاق إلى عدد الزواج فيها أنه الخمس
أي 20 في المائة، ويقال إنه يتوقع بلوغه النصف بعد سنين قليلة.
29- كلمات لبعض كبار علماء أوربة
في التعدد والإسلام
ولولا أن تطول هذه الرسالة بما يخرج عما اقترحه طالبوها من القصد فيها
لنقلت؛ لكن كثيرا من أقوال الصحف الإفرنجية في إثبات ما ذكرت؛ ولكنني أختم
هذه المسألة بحكم حكيمين من أكبر علماء الاجتماع وفلسفة التاريخ الواسعي الاطلاع
على تاريخ المسلمين وغيرهم في المسألة:
(الأول) الدكتور غوستاف لوبون الفرنسي صاحب المصنفات، وله في
تعدد الزوجات وأقوال علماء الإفرنج فيه أقوال كثيرة في مصنفاته أوسعها بسطا
وتحقيقا ما نشره في كتابه (حضارة العرب) فأثبت به عدالة حكم الإسلام بالتعدد
واقتضاء الضرورة الاجتماعية له، وله فيه عبارة مختصرة في كتابه روح السياسة
قالها في سياق الكلام على إصلاح أمور المسلمين في الجزائر، هذه ترجمتها:
وأهم إصلاح يراه الموسيو لروا بوليو هو تحريم تعدد الزوجات، وقد أسهب
في بيان فوائد الاقتصار على زوجة واحدة فقال: (إن تدبير المنزل يقوم على
الزوجة الواحدة فقط، فبتعدد الزوجات تزول روح العائلة وهناء البيت وينحط
المجتمع العربي) .
(ولا أريد أن أبين هنا الأسباب التي جعلت الشرقيين يقولون بتعدد الزوجات
وأن أذكر أن تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين خير من تعدد الزوجات الخبيث
المؤدي إلى زيادة اللقطاء في أوربا، فعلى القارئ أن يطالع كتابي (حضارة العرب)
ففيه يجد إيضاحا كافيا لهذه المسائل وغيرها ويرى أنه ظهر أيام سلطان العرب
نساء فاضلات عالمات كما يظهر عندنا في هذه الأزمنة.
وقد ثبت في أيامنا أن توقف ارتقاء المسلمين لم ينشأ عن تعدد الزوجات، وهل
من الضروري أن أذكر أن العرب وحدهم هم الذين أطلعونا على العالم الإغريقي
الروماني، وأن جامعات أوربا ومنها جامعة باريس لم تعرف في ستة قرون لها
موردا علميا غير مؤلفات العرب وتطبيق مناهجهم؟ فحضارة العرب هي إحدى
الحضارات التي لم يعرف لها التاريخ ما هو أكثر منها نضارة، ولا ننكر أنها ماتت
ككثير من أخواتها غير أننا نرى من السذاجة أن نعزو إلى مبدأ تعدد الزوجات نتائج
صادرة عن عوامل أكثر منها أهمية) .
ولا ندرك السبب في حقد ذلك الأستاذ الفاضل على مبدأ تعدد الزوجات وهو
الذي يخبرنا باقتصاره على عائلات العرب المثرية، وبأن ظله يتقلص بالتدريج،
وإذا كان الرجوع إليه نادرا، فلماذا يراد إلغاؤه وكيف يكون من الأسباب الكبيرة في
انحطاط المجتمع العربي؟
وأما العالم الثاني فهو الأستاذ (فون أهر مسلس) الألماني فإنه قد صرح بأن
قاعدة تعدد الزوجات لازمة أو ضرورية للسلائل الآرية، أي لنموها وبقائها.
وهكذا يرجع علماء الإفرنج وحكماؤهم إلى قواعد الإسلام قاعدة بعد قاعدة، بل
جزم العلامة برناردشو الإنكليزي في كتابه (التزويج) أو الحياة الزوجية بأن الدولة
الإنكليزية ستضطر إلى اتخاذ الإسلام دينا لها قبل انقضاء هذا القرن، ونقلت عنه
بعض الصحف العربية أنه جزم بأن شعوب أوربة وأمريكا كلها ستهتدي بالإسلام
قبل انقضاء قرن، وهذا ما نجزم بانتهاء جميع الإفرنج إليه بالتبع لما جزم به قبلنا
حكيما الإسلام السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده رحمهما الله، وسيصدق عليهم
قول الله عز وجل:] سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه
الحق [, (فصلت: 53) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن عائشة أم المؤمنين والبزار عن أنس.
(2) الحيض: بتشديد الياء جمع حائض، ومصلى العيد كان خارج البلد.
(3) الجماعة: أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
(4) الأيم - بتشديد الياء - غير المتزوجة، بكرا كانت أو ثيبا.