المؤتمر الإسلامي العام فيه وإقامته بجواره ... إلخ.
وبعد صلاة العشاء بإمامة الأستاذ آل كاشف الغطاء افتتح السيد الحسيني
المؤتمر بخطبته التي كان أعدها لذلك، وطبعت وأرسلت إلى الجرائد في البلاد
المختلفة فنشرتها.
وألقى بعده الأستاذ آل كاشف الغطاء محاضرة أو درسا في تفسير قوله تعالى:
﴿الله نور السموات والأرض﴾ (النور: 35) الآية، ذهب فيه إلى أن المراد
بالشجرة المباركة في الآية الكريمة آل بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
وعليهم، ثم خطب غيره من أعضاء المؤتمر خطبا تناسب المقام، وقد نشر كل ذلك
في الجرائد وسيدون في الكتاب الذي تقرر تأليفه ونشر اللجنة التنفيذية له في
الأقطار، فلا حاجة إلى نشر شيء منه في المنار؛ وإنما ننشر خلاصة في صفة
المؤتمر وجلساته ونظامه واقتراحه ولجانه، ونخص بالذكر خطتنا فيه وتقرير لجنة
الدعوة والإرشاد من لجان المؤتمر، وخطبتنا التي ألقيناها في آخر يوم منه في
أمراض المسلمين الداخلية والخارجية وطرق علاجها فنقول:
رجال المؤتمر وجلساته ولجانه:
كان في المؤتمر نفر من خواص رجال المسلمين في العلم والرأي وكل ما
يحتاج إليه في عقد المؤتمرات الملية العامة، يقابلهم رهط من طبقة العوام، وأكثر
أعضائه بين هذين، وبلغ المنتظمون في عضويته زهاء 150 من جميع الأقطار
والشعوب الإسلامية العربية والهندية والجاوية والتركية والروسية والأوربية،
وأيدته الحكومات العربية اليمانية والحجازية النجدية والعراقية والأردنية وكثير من
الأمراء والزعماء والعقلاء من مصر والهند وجزائر أندونسية وغيرها.
وكان نظام جلساته حسنا لم يستطع أعداؤه الطعن فيها، إلا أن أكثر أوقاتها
ضاعت بإلقاء الخطب والمناقشات العديدة مع كثرة التكرار في الموضوع الواحد
والخطبة الواحدة، حتى إنني كنت شديد الزهد في الكلام فيها إلا لضرورة، وقد
أشرت إلى ما انتقدته من الاقتراحات فيه في مقدمة تقرير لجنة الدعوة والإرشاد.
وأما لجانه فقد بني تأليفها على أساس فاسد، وهو أنه أبيح لكل عضو أن
يدخل في اللجنة التي يختار العمل فيها، فكان العضو الواحد يكتب اسمه في لجنتين
أو ثلاث بحسب ما يهوى لا بحسب استعداده للعمل فيها كلها، وأن أجهل الناس من
يظن أنه مستعد لكل عمل وبصير بكل علم، وقد دخل زهاء نصف الأعضاء في
لجنة تنقيح القانون الأساسي للمؤتمر، فكان أكثر الكلام في جلساتها لغوا وجدلا
باطلا كادت تزهق له أرواح واضعي مشروع القانون وأهل العلم بهذه القوانين من
الأعضاء، وسأبين ما قاسيناه في لجنة الدعوة والإرشاد.
وأما لجانه فكانت ثمانا 1- للدستور 2- للدعاية والنشر 3- للمالية والتنظيم
4- للثقافة وجامعة المسجد الأقصى 5- لسكة الحديد الحجازية 6- للأماكن المقدسة
والبراق الشريف 7- للدعوة والإرشاد 8- للمقترحات.
خطتنا وعملنا في المؤتمر
ذكرت في الجزء الماضي أن صاحب السماحة رئيس المجلس الإسلامي
الأعلى في القدس الذي تولى الدعوة إلى المؤتمر بمساعدة اللجنة التحضيرية له قد
اقترح علي باسم اللجنة وضع تقرير في الإصلاح الإسلامي ليكون مادة لمباحث
أعضاء المؤتمر، فأبدأ هذا الفصل بنشر كتابه في ذلك، وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة صاحب السماحة الأستاذ الأكبر العلامة السيد محمد رشيد رضا
المحترم، متع الله المسلمين بطول بقاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد، فقد تلقيت بيد التعظيم كتابكم
الكريم المؤرخ في 29 جمادى الأولى سنة 1350، وشكرت لسماحتكم تفضلكم
بتلبية الدعوة إلى هذا المؤتمر الذي نرجو من ورائه الخير للمصلحة الإسلامية
العامة، ومما لا ريب فيه أن حضور سيادتكم هذا المؤتمر هو قيمة كبيرة وسبب
عظيم لإنجاح المؤتمر وتحقيق غاياته ومقاصده بإذن الله تعالى.
وقد قررت اللجنة التحضيرية في جلستها الأخيرة أن ترجو من سماحتكم أن