وإقداما، واشتهر أن له مع ذلك آمالا شخصية في الملك، وقد خاضت صحف
الشرق والغرب في هذه الأثناء في أخبار سعيه لعرش سورية، وهذا مما يجعل
عمله هذا موجبا للظنة، وسنعقد لهذه الرابطة مقالا خاصا بها.
* * *
نظام المؤتمر
الأول وافتتاحه ومكان عقده
إن المجلس الإسلامي في القدس قد قام مع اللجنة التحضيرية له بوضع النظام
التام لعقد المؤتمر وتنفيذه، وأخلى له مدرسة روضة المعارف الإسلامية التابعة
للمجلس فكانت كافية لذلك، ووضع فيها من الورق والأقلام والدفاتر والمحابر
والكتبة والخدم - ومنهم سقاة الشاي والقهوة اليمانية الإمامية - ما لا حاجة معه إلى
مزيد، وكان من التمهيد لراحة أعضاء المؤتمر والاقتصاد في نفقاتهم اتفاق المجلس
الإسلامي مع أصحاب الفنادق التي ينزلون فيها على إسقاط قدر غير قليل من النفقة
المعتادة عنهم، والاتفاق مع أصحاب سيارات الركاب على نقلهم من الفنادق إلى
المؤتمر ومنه إليها أو إلى حيث شاءوا على حساب المجلس، بل احتمل المجلس
جميع نفقة الفنادق عن بعضهم، وكان السيد محمد أمين الحسيني يعنى بكل ما
يرضي الأعضاء بقدر اجتهاده.
وفد على مدينة القدس كثير من أهل المدن والقرى الفلسطينية لحضور حفلة
المؤتمر، واتفق أن كان يوم الأحد 26 رجب الذي يجتمع فيه الأعضاء في مكان
المؤتمر لأجل الاحتفال يوما شديد المطر، ولولا ذلك لكانت الوفود أضعاف ما رأينا.
اجتمع الأعضاء في مدرسة الروضة وقبل المغرب توجهوا إلى المسجد
الأقصى بين الجماهير من مسلمي القدس ووفودها، فوجدنا المنتظرين في المسجد
يعدون بالألوف.
وعندما حضرت صلاة المغرب قدم السيد محمد أمين الحسيني رئيس المجلس
الإسلامي الشرعي الأعلى الأستاذ العلامة كبير مجتهدي الشيعة في أعظم معاهدها
العلمية (النجف الأشرف) الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء فصلى إماما
بالناس، فكان لهذا التقديم تأثير عظيم ووقع حسن من أنفس أعضاء المؤتمر
وغيرهم من المسلمين الذين يشعرون بشدة الضرورة إلى التأليف بين أهل السنة
والشيعة، والقضاء على هذا التفرق والتعادي الذي طال عليه العهد، وكان فساده
وضرره على الإسلام وشعوبه ودوله عظيما، ولم تكن له أدنى فائدة صحيحة لأحد
من الفريقين.
وبعد صلاة المغرب قرأ بعض القراء المجودين آيات من أول سورة الإسراء
وتلاهم الشيخ حسن أبو السعود فقرأ رسالة في شمائل سيد ولد آدم محمد رسول الله
وخاتم النبيين وما جاء به من الإصلاح العام للبشر، ألم فيها بمعجزة الإسراء من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلماما، وكان يتخلل إلقاءه استراحات ينشد فيها
بعض القراء حسني الصوت أناشيد محفوظة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم قد
اعتادوا إنشادها في حفلات الموالد، وفي بعضها منكرات نبهت صاحب السماحة
المفتي ورئيس المجلس إلى وجوب الاختصار فيها ثم إعادة النظر فيها بعد المؤتمر.
وقد دعيت بعد أن أتم الأستاذ قراءة رسالته إلى إلقاء كلمة في معنى الإسراء
وفضل المسجد الأقصى واختيار هذه الليلة الشريفة لافتتاح المؤتمر الإسلامي العام
فأجبت، وألقيت ما ألهمته على الكرسي المعد لذلك، وامتد ذلك إلى وقت العشاء،
أوجزت الكلام في منقبة الإسراء إلى المسجد الأقصى وتواترها، وتقريب وقوعها
إلى العقول بما أجمع عليه العلماء والفلاسفة الروحيون حتى غير المليين منهم على
جواز تشكل الأرواح في أجساد لطيفة كالأثير في نفوذها من الكثائف وسرعتها
كالكهرباء، وإثبات ألوف منهم وقوع هذا التشكل بالفعل، وذكرت من حكمته
وتسمية هذا المكان الشريف بالمسجد الأقصى بعد خراب ما بناه سليمان عليه السلام
ومحو أثره هو أن الله تعالى شرفه بجعله معبدا للمسلمين إلى آخر الزمان، وجعله
في المرتبة الثالثة بعد المسجد الحرام ومسجد المصطفى عليه الصلاة والسلام،
وأوجب على المسلمين صيانته وحفظه إلى آخر الزمان، ولهذا اختير افتتاح هذا