تتفضلوا بوضع تقرير بشأن الإصلاح الإسلامي، ليطرح هذا التقرير على المؤتمر
أثناء انعقاده، ويكون مدارا لما يقرر في هذا الشأن، وإني باسم اللجنة التحضيرية
أنهي إلى سيادتكم هذا الرجاء مشفوعا برجائي الخاص أن تتفضلوا بشد أزر المؤتمر
بوضع التقرير الخطير، وإذا أمكن الفراغ منه وإرساله إلينا قبل ميعاد انعقاد
المؤتمر بأسبوعين أو ثلاثة على الأقل؛ فإننا نتخذ أسرع الوسائل لطبعه وإعداده
على شكل كراس على حدة.
وإنني أنتظر تفضل سماحتكم بالجواب بهذا الشأن، مختتما بالدعاء لله بأن
يوفقنا إلى ما فيه خير المسلمين دينا ودنيا، وإني أرجو أن تتفضلوا بإبداء نصائحكم
الثمينة وآرائكم القيمة، في شأن المؤتمر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
15 جمادى الثانية سنة 1350 ... رئيس المجلس الإسلامي الأعلى
... ... ... ... ... ... ... محمد أمين الحسيني
جاءني هذا الكتاب في أثناء اشتداد الفتنة التي أثيرت في الأزهر والمعاهد
الدينية التابعة له لمقاومة المؤتمر وصد العالم الإسلامي عنه، وقد بلغ الإرجاف فيه
مدى أبعد مما نشر في الجرائد وأشرنا إليه في الجزء الماضي، فقد سمعت من لسان
الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر أنه بلغه أن السيد الحسيني دعا الشيخ أبا زيد الدمنهوري
إلى حضور هذا المؤتمر أي ليبث نزعاته الإلحادية فيه ويدعو إليها، فقلت له: إن
هذا لا يعقل ولئن رأيته في المؤتمر لأقترحن إخراجه منه فإن لم أجب خرجت
محتجا، وعلمت أنه قد بلغه وبلغ فضيلة مفتي الديار المصرية أن أحد أعاظم علماء
الأزهر المشهورين سيلقي في هذا المؤتمر خطابا في الطعن في الفقه الإسلامي
والدعوة إلى تركه، وقد جزمت بأن هذا البلاغ إفك وزور، وكان عجبي شديدا أن
انتهت الفتنة إلى هذا الحد، وإن بلغ الإرجاف فيها هذا المبلغ، وكنت وجلا من
سوء عاقبتها، لهذا كتبت إلى السيد الحسيني أنه يجب عليه أن يبادر إلى إطفاء
نارها بنفسه في القاهرة، وبعد ذلك أنظر في أمر اقتراحه، وقد حضر وكان من
عاقبة سعيه ما كان، وشرحنا ما فيه العبرة من خبره.
بعد هذا شرعت في كتابة التقرير المقترح على كثرة الشواغل، وفي أثناء
ذلك بلغني أن جمعية الشبان المسلمين وضعت تقريرا طويلا تعرض فيه على
المؤتمر ما تراه من الإصلاح الإسلامي، وأن معالي محمد علي باشا علوبة يضع
تقريرا في الإصلاح اللغوي بوضع معجم عربي للعلوم والفنون والاصطلاحات
العصرية، فترجح عندي أن كثرة التقارير العامة ستكون من الشواغل لمن يهتم بها
من أعضاء المؤتمر، ولا تزيد فائدتها على ما يقرءون في الكتب والصحف، وأن
الأجدر بي إذا يسر الله تعالى لي حضور هذا المؤتمر - الذي أخشى أن تعوقني عنه
شدة العسرة المالية وما يتعلق بها من الحقوق - أن أعرض ما أراه من الإصلاح في
جلساته عند الحاجة إليها؛ فإن ذلك أحرى أن ينتفع بها، وكذلك كان، وتركت إتمام
كتابة التقرير، ثم علمت أنه عرض على المؤتمر بيانات أو تقارير غير ما ذكرنا
مطبوعة، منها تقرير لجنة الدفاع عن سكة الحديد الحجازية وتقرير لجنة البراق
الدولية، وتقرير في أعمال دعاة النصرانية وهو مهم جدا قرأته بعد العودة إلى
مصر، وربما أنشره في المنار.
لجنة الدعوة والإرشاد
لما ألفت اللجان كتبت اسمي في لجنتين فقط (الأولى) لجنة القانون الأساسي
لأجل حضور بعض مواده وأهمها عندي المادة الثالثة التي موضوعها تأليف المؤتمر
وقد قاومت فيها رأي الزعيم شوكت علي في جعل المؤتمر شعوبيا كما اقترح في
مؤتمر مكة وتقرر فكان أفعل الأسباب في قتل ذلك المؤتمر، واقترح مثل هذا في
مؤتمر القدس ففندنا اقتراحه فلم يقبل (الثانية) لجنة الدعوة والإرشاد، وكان معي
في هذه اللجنة الأساتذة: رضا بك توفيق الملقب بالفيلسوف التركي، وقد ولي
وزارة المعارف في الدولة العثمانية، والشيخ محمد عبد الرسول كاشف الغطاء من