تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. أراه الله معجزتين " العصا، واليد " وهي بعض ما أيده الله به من المعجزات الباهرة، ثم أمره أن يتوجه إلى فرعون رأس الكفر والطغيان ﴿ اذهب إلى فرعون إنه طغى ﴾ أي إذهب بما معك من الآيات إلى فرعون إنه تكبر وتجبر وجاوز الحد في الطغيان حتى ادعى الألوهية ﴿ قال رب اشرح لي صدري ﴾ أي وسعه ونوره بالإيمان والنبوة ﴿ ويسر لي أمري ﴾ أي سهل علي القيام بما كلفتني من أعباء الرسالة والدعوة ﴿ واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي ﴾ أي حل هذه اللكنة الحاصلة في لساني حتى يفهموا كلامي قال المفسرون: عاش موسى في بيت فرعون فوضعه فرعون مرة في حجره وهو صغير فجر لحية فرعون بيده فهم بقتله، فقالت له آسية: إنه لا يعقل وسأريك بيان ذلك، قدم إليه جمرتين ولؤلؤتين، فإن أخذ اللؤلؤة عرفت أنه يعقل، وإن أخذ الجمرة عرفت أنه طفل لا يعقل، فقدم إليه فأخذ الجمرة فجعلها في فيه فكان في لسانه حبسة ﴿ واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي ﴾ أي اجعل لي معينا يساعدني ويكون من أهلي وهو أخي هارون ﴿ اشدد به أزري ﴾ أي لتقوي به يا رب ظهري ﴿ وأشركه في أمري ﴾ أي اجعله شريكا لي في النبوة وتبليغ الرسالة ﴿ كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا ﴾ أي كي نتعاون على تنزيهك عما لا يليق بك ونذكرك بالدعاء والثناء عليك ﴿ إنك كنت بنا بصيرا ﴾ أي عالما بأحوالنا لا يخفى عليك شيء من أفعالنا، طلب موسى من ربه أن يعينه بأخيه يشد به أزره، لما يعلم منه من فصاحة اللسان، وثبات الجنان، وأن يشركه معه في المهمة لما يعلم من طغيان فرعون وتكبره وجبروته ﴿ قال قد أوتيت سؤلك يموسى ﴾ أي أعطيت ما سألت وما طلبت، ثم ذكر تعالى بالمنن العظام عليه ﴿ ولقد مننا عليك مرة أخرى ﴾ أي أنعمنا عليك يا موسى بمنة أخرى غير هذه المنة ﴿ إذ أوحينآ إلى أمك ما يوحى ﴾ أي ألهمنا ما يلهم مما كان سببا في نجاتك ﴿ أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ﴾ أي ألهمناها أن ألق هذا الطفل في الصندوق ثم اطرحيه في نهر النيل، ثم ماذا؟ ومن يتسلمه؟ ﴿ فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له ﴾ أي يلقيه النهر على شاطئه ويأخذه فرعون عدوي وعدوه قال في البحر: ﴿ فليلقه ﴾ أمر معناه الخبر جاء بصيغة الأمر مبالغة إذ الأمر أقطع الأفعال وأوجبها ﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ أي زرعت في القلوب محبتك بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك حتى أحبك فرعون قال ابن عباس: أحبه الله وحببه إلى خلقه ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ أي ولتربى بعين الله بحفظي ورعايتي ﴿ إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ﴾ أي حين تمشي أختك وتتبع أثرك فتقول لآل فرعون حين طلبوا لك المراضع: هل أدلكم على من يضمن لكم حضانته ورضاعته؟ قال المفسرون: لما التقطه آل فرعون جعل لا يقبل ثدي امرأة لأن الله حرم عليه المراضع وبقيت أمه بعد قذفه في اليم مغمومة فأمرت أخته أن تتبع خبره، فلما وصلت إلى بيت فرعون ورأته قالت: هل أدلكم على امرأة أمينة فاضلة تتعهد لكم رضاع هذا الطفل؟ فطلبوا منها إحضارها فأتت بأم موسى فلما أخرجت ثديها التقمه ففرحت زوجة فرعون فرحا شديدا وقالت لها: كوني معي في القصر فقالت: لا أستطيع أن أترك بيتي وأولادي ولكن آخذه معي وآتي لك به كل حين فقالت نعم وأحسنت إليها غاية الإحسان فذلك قوله تعالى ﴿ فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن ﴾ أي رددناك إلى أمك لكي تسر بلقائك، وتطمئن بسلامتك ونجاتك، ولكيلا تحزن على فراقك ﴿ وقتلت نفسا فنجيناك من الغم ﴾ أي قتلت القبطي حين أصبحت شابا فنجيناك من غم القتل وصرفنا عنك شر فرعون وزبانيته، وفي صحيح مسلم: وكان قتله خطأ ﴿ وفتناك فتونا ﴾ أي ابتليناك ابتلاء عظيما بأنواع من المحن ﴿ فلبثت سنين في أهل مدين ﴾ أي مكثت سنين عديدة عند شعيب في أرض مدين ﴿ ثم جئت على قدر يموسى ﴾ أي جئت على موعد ووقت مقدر للرسالة والنبوة.

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٠١