6- التشبيه المرسل المجمل ﴿ إنها ترمي بشرر كالقصر ﴾ والمرسل المفصل ﴿ كأنه جملت صفر ﴾.
7- المقابلة بين نعيم الأبرار وعذاب الفجار ﴿ إن المتقين في ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ﴾ قابل ذلك بقوله ﴿ كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ﴾.
8- أسلوب التهكم ﴿ انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب * لا ظليل ﴾ سمى العذاب ظلا تهكما وسخرية بهم.
9- المجاز المرسل ﴿ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ﴾ أطلق الركوع وأراد به الصلاة فهو من باب اطلاق البعض وإرادة الكل أي وإذا قيل لهم صلوا لا يصلون.
10- توافق الفواصل في الحرف الأخير مثل ﴿ هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون.. إن المتقين في ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون ﴾ الخ ويسمى بالسجع المرصع وهو من المحسنات البديعية.
78 - سورة النبإ
78.1-40
اللغة: ﴿ سباتا ﴾ السبت في اللغة: القطع، سمي الليل سباتا لأنه يقطع العمل والحركة ﴿ وهاجا ﴾ الوهاج: المتوقد المتلألىء من قولهم: وهجت النار إذا أضاءت ﴿ ثجاجا ﴾ شديد الانصباب يقال: ثج إذا سال بكثرة وفي الحديث
" أفضل الحج: العج والثج "
العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة الدماء وذبح الهدايا ﴿ كواعب ﴾ جمع كاعب وهي التي برز نهدها واستدار مع ارتفاع يسير ﴿ دهاقا ﴾ مملوءة يقال: أدهقت الكأس أي ملأتها قال الشاعر
أتانا عامر يبغي قرانا
فأترعنا له كأسا دهاقا
التفسير: ﴿ عم يتسآءلون ﴾؟ أي عن أي شيء يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا؟ وأصل ﴿ عم ﴾ عن ما، أدغمت الميم في النون وحذفت الف ﴿ ما ﴾ الاستفهامية، وليس المراد هنا مجرد الاستفهام وإنما المراد تفخيم الأمر وتعظيمه، وقد كان المشركون يتساءلون عن البعث فيما بينهم، ويخوضون فيه إنكارا واستهزاء فجاء اللفظ بصيغة الاستفهام للتفخيم والتهويل وتعجيب السامعين من أمر المشركين، ثم ذكر تعالى ذلك الأمر الخطير فقال ﴿ عن النبإ العظيم ﴾ أي يتساءلون عن الخبر العظيم الهام وهو أمر البعث ﴿ الذي هم فيه مختلفون ﴾ أي الذي اختلفوا فيه ما بين شاك في وقوعه، ومكذب منكر لحصوله ﴿ كلا سيعلمون ﴾ ردع وزجر أي ليرتدع أولئك المكذبون عن التساؤل عن البعث، فسيعلمون حقيقة الحال، حين يرون البعث أمرا واقعا، ويرون عاقبة استهزائهم ﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ تأكيد للوعيد مع التهويل أي سيعلمون ما يحل بهم من العذاب والنكال.. ثم أشار تعالى إلى الأدلة الدالة على قدرته تعالى، ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من أمر البعث، وكأنه يقول: إن الإله الذي قدر على إيجاد هذه المخلوقات العظام، قادر على إحياء الناس بعد موتهم فقال ﴿ ألم نجعل الأرض مهادا ﴾ أي ألم نجعل هذه الأرض التي تسكنونها ممهدة للاستقرار عليها، والتقلب في أنحائها؟ جعلناها لكم كالفراش والبساط لتستقروا على ظهرها، وتستفيدوا من سهولها الواسعة بأنواع المزروعات؟ ﴿ والجبال أوتادا ﴾ أي وجعلنا الجبال كالأوتاد للأرض تثبتها لئلا تميد بكم كما يثبت البيت بالأوتاد قال في التسهيل: شبهها بالأوتاد لأنها تمسك الأرض أن تميد ﴿ وخلقناكم أزواجا ﴾ أي وجعلناكم أيها الناس أصنافا ذكورا وإناثا، لينتظم أمر النكاح والتناسل، ولا تنقطع الحياة عن ظهر هذا الكوكب الأرضي ﴿ وجعلنا نومكم سباتا ﴾ أي وجعلنا النوم راحة لأبدانكم، قاطعا لأشغالكم، تتخلصون به من مشاق العمل بالنهار ﴿ وجعلنا اليل لباسا ﴾ أي جعلنا الليل كاللباس يغشاكم ويستركم بظلامه، كما يستركم اللباس، وتغطيكم ظلمته كما يغطي الثوب لابسه قال في التسهيل: شبهه بالثياب التي تلبس لأنه ستر عن العيون ﴿ وجعلنا النهار معاشا ﴾ أي وجعلنا النهار سببا لتحصيل المعاش، تتصرفون فيه لقضاء حوائجكم قال ابن كثير: جعلناه مشرقا مضيئا ليتمكن الناس من التصرف فيه، بالذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك ﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾ أي وبنينا فوقكم أيها الناس سبع سماوات محكمة الخلق بديعة الصنع، متينة في إحكامها وإتقانها، لا تتأثر بمرور العصور والأزمان، خلقناها بقدرتنا لتكون كالسقف للأرض كقوله تعالى