تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53 - سورة النجم

53.1-32

اللغة: ﴿ هوى ﴾ هوى يهوي إذا سقط إلى أسفل ﴿ مرة ﴾ المرة بكسر الميم القوة قال قطرب: تقول العرب لكل جزل الرأي حصيف العقل: ذو مرة ﴿ تدلى ﴾ التدلي: الامتداد من أعلى إلى أسفل يقال: تدلى الغصن إذا امتد نحو الأسفل ﴿ قاب ﴾ قدر قال في البحر: القاب والقاد والقيد: المقدار ﴿ ضيزى ﴾ جائرة مائلة عن الحق يقال: ضاز في الحكم أي جار، وضازه حقه أي بخسه قال الشاعر:

ضازت بنو أسد بحكمهم

إذ يجعلون الرأس كالذنب

﴿ اللمم ﴾ الصغائر من الذنوب قال الزجاج: أصل اللمم ما يعمله الإنسان المرة بعد المرة ولا يقيم عليه يقال: مافعلته إلا لمما ولماما ﴿ أجنة ﴾ جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن سمي جنينا لاستتاره.

التفسير: ﴿ والنجم إذا هوى ﴾ أي أقسم بالنجم وقت سقوطه من علو قال ابن عباس: أقسم سبحانه بالنجوم إذا انقضت في إثر الشياطين حين استراقها السمع وقال الحسن: المراد في الآية النجوم إذا انتثرت يوم القيامة كقوله

وإذا الكواكب انتثرت

[الإنفطار: 2] قال ابن كثير: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق ﴿ ما ضل صاحبكم ﴾ أي ما ضل محمد عن طريق الهداية، ولا حاد عن نهج الاستقامة ﴿ وما غوى ﴾ أي وما اعتقد باطلا قط بل هو في غاية الهدى والرشد قال أبو السعود: والخطاب لكفار قريش، والتعبير بلفظ ﴿ صاحبكم ﴾ للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله، فإن طول صحبتهم له، ومشاهدتهم لمحاسن أوصافه العظيمة مقتضية ذلك ﴿ وما ينطق عن الهوى ﴾ أي لا يتكلم صلى الله عليه وسلم عن هوى نفسي ورأي شخصي ﴿ إن هو إلا وحي يوحى ﴾ أي لا يتكلم إلا عن وحي من الله عز وجل قال البيضاوي: أي ما القرآن إلا وحي يوحيه الله إليه ﴿ علمه شديد القوى ﴾ أي علمه القرآن ملك شديد قواه وهو جبريل الأمين قال المفسرون: ومما يدل على شدة قوته أنه قلع قرى قوم لوط وحملها على جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها، وصاح بثمود فأصبحوا خامدين، وكان هبوطه بالوحي على الأنبياء أو صعوده في أسرع من رجعة الطرف ﴿ ذو مرة فاستوى ﴾ أي ذو حصافة في العقل، وقوة في الجسم، فاستقر جبريل على صورته الحقيقية ﴿ وهو بالأفق الأعلى ﴾ أي وهو بأفق السماء حيث تطلع الشمس جهة المشرق قال ابن عباس: المراد بالأفق الأعلى مطلع الشمس قال الخازن: كان جبريل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي الأنبياء قبله، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها، فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض، ومرة في السماء، فأما التي في الأرض فبالأفق الأعلى أي جانب المشرق حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء فطلع عليه جبريل من ناحية المشرق وفتح جناحيه فسد ما بين المشرق والمغرب، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله ﴿ ثم دنا فتدلى ﴾ وأما التي في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته الملكية التي خلق عليها إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ثم دنا فتدلى ﴾ أي ثم اقترب جبريل من محمد وزاد في القرب منه ﴿ فكان قاب قوسين أو أدنى ﴾ أي فكان منه على مقدار قوسين أو أقل قال الألوسي: والمراد إفادة شدة القرب فكأنه قيل: فكان قريبا منه ﴿ فأوحى إلى عبده مآ أوحى ﴾ أي فأوحى جبريل إلى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه من أوامر الله عز وجل ﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾ أي ما كذب قلب محمد ما رآه ببصره من صورة جبريل الحقيقية قال ابن مسعود: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منهما قد سد الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم ﴿ أفتمارونه على ما يرى ﴾؟ أي أفتجادلونه يا معشر المشركين على ما رأى ليلة الإسراء والمعراج؟ قال في البحر: كانت قريش حين أخبرهم صلى الله عليه وسلم بأمره في الإسراء كذبوا واستخفوا حتى وصف لهم صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، والجمهور على أن المرئي مرتين هو جبريل، وعن ابن عباس وعكرمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه، وأنكرت ذلك عائشة وقالت إنه رأى جبريل في صورته مرتين ثم قال أبو حيان: والصحيح أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل بدليل قوله تعالى ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ فإنه يقتضي مرة متقدمة ﴿ ولقد رآه نزلة أخرى ﴾ أي رأى الرسول جبريل في صورته الملكية مرة أخرى ﴿ عند سدرة المنتهى ﴾ أي عند سدرة المنتهى التي هي في السماء السابعة قرب العرش قال المفسرون: والسدرة شجرة النبق تنبع من أصلها الأنهار، وهي عن يمين العرش، وسميت سدرة المنتهى لأنه ينتهي إليها علم الخلائق وجميع الملائكة، ولا يعلم أحد ما وراءها إلا الله جل وعلا وفي الحديث

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٧٩