3- صيغ المبالغة ﴿ العليم الخبير ﴾ ﴿ نصوحا ﴾ ﴿ ظهير ﴾ ﴿ قدير ﴾ الخ.
4- ذكر العام بعد الخاص ﴿ وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ﴾ فقد خص جبريل بالذكر تشريفا، ثم ذكره ثانية مع العموم اعتناء بشأن الرسول صلى الله عليه وسلم ووسط صالح المؤمنين بين الملائكة المقربين.
5- المجاز المرسل ﴿ قوا أنفسكم وأهليكم نارا ﴾ ذكر المسبب وأراد السبب أي لازموا على الطاعة لتقوا أنفسكم وأهليكم من عذاب الله.
6- المقابلة بين مصير أهل الإيمان ومصير أهل الطغيان ﴿ ضرب الله مثلا للذين كفروا ﴾ و ﴿ ضرب الله مثلا للذين آمنوا ﴾.
7- التغليب ﴿ وكانت من القانتين ﴾ غلب الذكور على الإناث.
8- السجع المرصع كأنه اللؤلؤ والمرجان، وهو كثير في القرآن فتدبره بإمعان.
67 - سورة الملك
67.1-30
اللغة: ﴿ طباقا ﴾ بعضها فوق بعض، من طابق النعل بالنعل إذا قطعه بقدره وجعله فوقه ﴿ فطور ﴾ شقوق وخروق، من فطر بمعنى شق قال الشاعر:
بنى لكمو بلا عمد سماء
وسواها فما فيها فطور
﴿ حسير ﴾ كليل من الحسور وهو الإعياء يقال حسر البعير إذا كل وانقطع قال الشاعر:
نظرت إليها بالمحصب من منى
فعاد إلي الطرف وهو حسير
﴿ شهيقا ﴾ صوتا منكرا كصوت الحمير ﴿ تميز ﴾ تتقطع وينفصل بعضها من بعض، وأصلها تتميز حذفت احدى التاءين تخفيفا ﴿ مناكبها ﴾ أطرافها ونواحيها، وأصل المنكب: الجانب ومنه منكب الرجل ﴿ لجوا ﴾ تمادوا وأصروا ﴿ تمور ﴾ ترتج وتضطرب ﴿ زلفة ﴾ قريبا منهم ﴿ غورا ﴾ غائرا ذاهبا في الأرض.
التفسير: ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ أي تمجد وتعالى الله العلي الكبير، المفيض على المخلوقات من فنون الخيرات، الذي بقبضة قدرته ملك السماوات والأرض، يتصرف فيهما كيف يشاء قال ابن عباس: بيده الملك، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويحيي ويميت، ويغني ويفقر، ويعطي ويمنع ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ أي وهو القادر على كل شيء له القدرة التامة، والتصرف الكامل في كل الأمور، من غير منازع ولا مدافع.. ثم بين تعالى آثار قدرته، وجليل حكمته فقال ﴿ الذي خلق الموت والحياة ﴾ أي أوجد في الدنيا الحياة والموت، فأحيا من شاء وأمات من شاء، وهو الواحد القهار، وإنما قدم الموت لأنه أهيب في النفوس وأفزع قال العلماء: ليس الموت فناء وانقطاعا بالكلية عن الحياة، وإنما هو انتقال من دار إلى دار، ولهذا ثبت في الصحيح أن الميت يسمع، ويرى، ويحس وهو في قبره كما قال عليه السلام
" إن أحدكم إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم "
الحديث وقال صلى الله عليه وسلم:
" والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكنهم لا يجيبون "
فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها للجسد ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ أي ليمتحنكم ويختبركم - أيها الناس - فيرى المحسن منكم من المسيء قال القرطبي: أي يعاملكم معاملة المختبر، فإن الله تعالى عالم بالمطيع والعاصي أزلا ﴿ وهو العزيز ﴾ أي الغالب في انتقامه ممن عصاه ﴿ الغفور ﴾ لذنوب من تاب وأناب إليه ﴿ الذي خلق سبع سموت طباقا ﴾ أي خلق سبع سماوات متطابقة، بعضها فوق بعض، كل سماء كالقبة للأخرى ﴿ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ﴾ أي لست ترى أيها السامع في خلق الرحمن البديع من نقص أو خلل، أو اختلاف أو تنافر، بل هي في غاية الإحكام والإتقان، وإنما قال ﴿ في خلق الرحمن ﴾ ولم يقل " فيهن " تعظيما لخلقهن، وتنبيها على باهر قدرة الله ﴿ فارجع البصر هل ترى من فطور ﴾؟ أي فكرر النظر في السماوات وردده في خلقهن المحكم، هل ترى من شقوق وصدوع؟ ﴿ ثم ارجع البصر كرتين ﴾ أي ثم ردد النظر مرة بعد أخرى، وانظر بعين الاعتبار في هذه السماوات العجيبة، مرة بعد مرة ﴿ ينقلب إليك البصر خاسئا ﴾ أي يرجع إليك بصرك خاشعا ذليلا، لم ير ما تريد ﴿ وهو حسير ﴾ أي وهو كليل متعب قد بلغ الغاية في الإعياء قال الإمام الفخر: المعنى إنك إذا كررت نظرك لم يرجع إليك بصرك بما طلبته من وجود الخلل والعيب، بل رجع خاسئا مبعدا لم ير ما يهوى مع الكلال والإعياء وقال القرطبي: أي اردد طرفك وقلب البصر في السماء ﴿ كرتين ﴾ أي مرة بعد أخرى، يرجع إليك البصر خاشعا صاغرا، متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك العيب والخلل، وإنما أمر بالنظر كرتين، لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه، ما لم ينظر إليه مرة أخرى، والمراد بالكرتين التكثير بدليل قوله ﴿ ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ﴾ وهو دليل على كثرة النظر.