3- جناس الاشتقاق ﴿ لا تفرح.. الفرحين ﴾ ومثله ﴿ الفساد.. المفسدين ﴾.
4- تأكيد الجملة ب ﴿ إن ﴾ و (اللام) ﴿ إنه لذو حظ عظيم ﴾ لأن السامع شاك ومتردد.
5- الكناية ﴿ تمنوا مكانه بالأمس ﴾ كنى عن الزمن الماضي القريب بلفظ الأمس.
6- الطباق ﴿ يبسط الرزق.. ويقدر ﴾.
7- المقابلة اللطيفة ﴿ من جآء بالحسنة فله خير منها ﴾ ﴿ ومن جآء بالسيئة فلا يجزى.. ﴾ الآية.
8- المجاز المرسل ﴿ إلا وجهه ﴾ أطلق الجزء وأراد الكل أي ذاته المقدسة ففيه مجاز مرسل.
لطيفة: قال بعض العلماء: من لم تشبعه القناعة لم يكفه ملك قارون وأنشدوا:
هي القناعة لا تبغي بها بدلا
فيها النعيم وفيها راحة البدن
انظر لم ملك الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير القطن والكفن؟
29 - سورة العنكبوت
29.1-27
اللغة: ﴿ فتنة ﴾ الفتنة: الابتلاء والاختبار ﴿ أثقالهم ﴾ جمع ثقل وهو الحمل الثقيل الذي ينوء به الإنسان، والمراد بالأثقال هنا الذنوب والأوزار ﴿ لبث ﴾ أقام ومكث ﴿ إفكا ﴾ كذبا وزورا ﴿ تقلبون ﴾ ترجعون وتردون.
سبب النزول: عن سعد بن أبي وقاص قال: " كنت رجلا بارا بأمي فلما أسلمت، قالت: ما هذا الدين الذي أحدثت يا سعد؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال: يا قاتل أمه، قلت: لا تفعلي يا أماه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء أبدا، قال: فمكثت يوما وليلة لا تأكل، فأصبحت قد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لا تأكل، فلما رأيت ذلك قلت: تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء أبدا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فدعي، فلم رأت ذلك أكلت فأنزل الله هذه الآية ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ.. ﴾ الآية.
التفسير: ﴿ الم ﴾ الحروف المقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن ﴿ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾؟ الهمزة للاستفهام الإنكاري أي أظن الناس أن يتركوا من غير افتتان لمجرد قولهم باللسان آمنا؟ لا ليس كما ظنوا بل لا بد من امتحانهم ليتميز الصادق من المنافق قال ابن جزي: نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة مستضعفين، منهم " عمار بن ياسر " وغيره، وكان كفار قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك فآنسهم الله بهذه الآية ووعظهم وأخبرهم أن ذلك اختبار، ليوطنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبات على الإيمان، وأعلمهم أن تلك سيرته في عباده يسلط الكفار على المؤمنين ليمحصهم بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب ﴿ ولقد فتنا الذين من قبلهم ﴾ أي ولقد اختبرنا وامتحنا من سبقهم بأنواع التكاليف والمصائب والمحن قال البيضاوي: والمعنى أن ذلك سنة قديمة، جارية في الأمم كلها، فلا ينبغي أن يتوقع خلافه ﴿ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾ أي فليميزن الله بين الصادقين في دعوى الإيمان، وبين الكاذبين فيه، وعبر عن الصادقين بلفظ الفعل ﴿ الذين صدقوا ﴾ وعن الكاذبين باسم الفاعل ﴿ الكاذبين ﴾ للإشارة إلى أن الكاذبين وصفهم مستمر وأن الكذب راسخ فيهم بخلاف الصادقين فإن الفعل يفيد التجدد، قال الإمام الفخر: إن اسم الفاعل يدل في كثير من المواضع على ثبوت المصدر ورسوخه فيه، والفعل الماضي لا يدل عليه كما يقال: فلان شرب الخمر، وفلان شارب الخمر، فإنه لا يفهم من صيغة الفعل الثبوت والرسوخ ﴿ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ﴾ أي أيظن المجرمون الذين يرتكبون المعاصي والموبقات أنهم يفوتون من عقابنا ويعجزوننا؟ ﴿ سآء ما يحكمون ﴾ أي بئس ما يظنون قال الصاوي: والآية انتقال من توبيخ إلى توبيخ أشد، فالأول توبيخ للناس على ظنهم أنهم يفوتون عذاب الله ويفرون منه مع دوامهم على كفرهم ﴿ من كان يرجو لقآء الله فإن أجل الله لآت ﴾ لما بين تعالى أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، بين هنا أن من اعترف بالآخرة وعمل لها لا يضيع عمله، ولا يخيب أمله والمعنى من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله فيجازيه، فإن لقاء الله قريب الإتيان، وكل ما هو آت قريب، والآية تسلية للمؤمنين ووعد لهم بالخير في دار النعيم ﴿ وهو السميع العليم ﴾ أي هو تعالى السميع لأقوال العباد، العليم بأحوالهم الظاهرة والباطنة ﴿ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ﴾ أي ومن جاهد نفسه بالصبر على الطاعات، والكف عن الشهوات، فمنفعة جهاده إنما هي لنفسه ﴿ إن الله لغني عن العالمين ﴾ أي مستغن عن العباد، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ أي جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ﴿ لنكفرن عنهم سيئاتهم ﴾ أي لنمحون عنهم سيئاتهم التي سلفت منهم بسبب إيمانهم وعملهم الصالح ﴿ ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ﴾ أي ونجزيهم بأحسن أعمالهم الصالحة وهي الطاعات ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ﴾ أي أمرناه أمرا مؤكدا بالإحسان إلى والديه غاية الإحسان، لأنهما سبب وجوده ولهما عليه غاية الفضل والإحسان، الوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق قال الصاوي: وإنما أمر الله الأولاد ببر الوالدين دون العكس، لأن الأولاد جبلوا على القسوة وعدم طاعة الوالدين، فكلفهم الله بما يخالف طبعهم، والآباء مجبولون على الرحمة والشفقة بالأولاد فوكلهم لما جبلوا عليه ﴿ وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ ﴾ أي وإن بذلا كل ما في وسعهما، وحرصا كل الحرص على أن تكفر بالله وتشرك به شيئا لا يصح أن يكون إلها ولا يستقيم، فلا تطعهما في ذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله ﴿ إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ﴾ أي إلي مرجع الخلائق جميعا، مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فأجازي كلا بما عمل، وفيه وعد حسن لمن بر والديه واتبع الهدى، ووعيد لمن عق والديه واتبع سبيل الردى ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ﴾ أي لندخلنهم في زمرة الصالحين في الجنة قال القرطبي: كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحريك النفوس إلى نيل مراتبهم، وفي ﴿ الصالحين ﴾ مبالغة أي الذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته، ولما ذكر تعالى ما أعده للمؤمنين الخلص ذكر حال المنافقين المذبذبين فقال ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ﴾ أي ومن الناس فريق يقولون بألسنتهم آمنا بالله، فإذا أوذي أحدهم بسبب إيمانه ارتد عن الدين وجعل ما يصيبه من أذى الناس سببا صارفا له عن الإيمان كعذاب الله الشديد الذي يصرف الإنسان عن الكفر قال المفسرون: والتشبيه ﴿ كعذاب الله ﴾ من حيث إن عذاب الله مانع للمؤمنين من الكفر، فكذلك المنافقون جعلوا أذاهم مانعا لهم من الإيمان، وكان مقتضى إيمانهم أن يصبروا ويتشجعوا، ويروا في العذاب عذوبة، وفي المحنة منحة، فإن العاقبة للمتقين قال الإمام الفخر: أقسام المكلفين ثلاثة: مؤمن ظاهر بحسن اعتقاده، وكافر مجاهر بكفره وعناده، ومذبذب بينهما يظهر الإيمان بلسانه ويضمر الكفر في فؤاده، فلما ذكر تعالى القسمين بقوله ﴿ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾ ذكر القسم الثالث هنا ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله ﴾ واللطيفة في الآية أن الله أراد بيان شرف المؤمن الصابر، وخسة المنافق الكافر، فقال هناك: أوذي المؤمن في سبيل الله ليترك سبيله ولم يتركه، وأوذي المنافق الكافر فترك الله بنفسه، وكان يمكنه أن يظهر موافقتهم ويكون قلبه مطمئنا بالإيمان، ومع هذا لم يفعله بل ترك الله بالكلية ﴿ ولئن جآء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ﴾ أي ولئن جاء نصر قريب للمؤمنين، وفتح ومغانم قال أولئك المذبذبون: إنا كنا معكم ننصركم على أعدائكم، فقاسمونا فيما حصل لكم من الغنائم قال تعالى ردا عليهم ﴿ أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ﴾؟ استفهام تقرير أي أوليس الله هو العالم بما انطوت عليه الضمائر من خير وشر، وبما في قلوب الناس من إيمان ونفاق؟ بلى إنه بكل شيء عليم، ثم أكد تعالى ذلك بقوله ﴿ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ﴾ أي وليظهرن الله لعباده حال المؤمنين وحال المنافقين حتى يتميزوا فيفتضح المنافق، ويظهر شرف المؤمن الصادق قال المفسرون: والمراد ﴿ وليعلمن الله ﴾ إظهار علمه للناس حتى يصبح معلوما لديهم، وإلا فالله عالم بما كان، وما يكون، وما هو كائن لا تخفى عليه خافية، فهو إذا علم إظهار وإبداء، لا علم غيب وخفاء بالنسبة لله تعالى، وقد فسر ابن عباس العلم بمعنى الرؤية ﴿ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ﴾ أي قال الكفار للمؤمنين اكفروا كما كفرنا، واتبعوا ديننا ونحن نحمل عنكم الإثم والعقاب، إن كان هناك عقاب قال ابن كثير: كما يقول القائل: افعل هذا وخطيئتك في عنقي، فإن قيل ﴿ ولنحمل ﴾ صيغة أمر، فكيف يصح أمر النفس من الشخص؟ فنقول: الصيغة أمر والمعنى شرط وجزاء أي إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم ﴿ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ﴾ أي وما هم حاملين شيئا من خطاياهم، لأنه لا يحمل أحد وزر أحد ﴿ إنهم لكاذبون ﴾ أي وإنهم لكاذبون في ذلك، ثم قال تعالى ﴿ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ﴾ أي وليحملن أوزارهم وأوزار من أضلوهم دون أن ينقص من أوزار أولئك شيء كما في الحديث