تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ هذه ناقة الله ﴾ الإضافة للتشريف والتكريم.

2- ﴿ ولا تمسوها بسوء ﴾ التنكير للتقليل والتحقير أي لا تمسوها بأدنى سوء.

3- ﴿ أتأتون الفاحشة ﴾ الاستفهام للإنكار والتوبيخ والتشنيع.

4- ﴿ إنهم أناس يتطهرون ﴾ يسمى هذا النوع في علم البديع التعريض بما يوهم الذم ولذلك قال ابن عباس: عابوهم بما يمدح به.

5- ﴿ على الله توكلنا ﴾ إظهار الاسم الجليل للمبالغة في التضرع وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر.

6- بين لفظ ﴿ مؤمنون ﴾ و ﴿ كافرون ﴾ طباق.

فائدة: الذي عقر الناقة هو " قدار بن سالف " وإنما نسب الفعل إليهم جميعا في قوله تعالى ﴿ فعقروا الناقة ﴾ لأنه كان برضاهم وأمرهم، والراضي بالعمل القبيح شريك في الجريمة.

7.94-129

المناسبة: لما ذكر تعالى قصص الأنبياء (نوح، هود، صالح، لوط، شعيب) وما حل بأقوامهم من العذاب والنكال حين لم تجد فيهم الموعظة، ذكر تعالى هنا سنته الإلهية في الانتقام ممن كذب أنبياءه وذلك بالتدرج معهم بالبأساء والضراء، ثم بالنعمة والرخاء، ثم بالبطش بهم إن لم يؤمنوا ثم أعقب ذلك بقصة موسى مع الطاغية فرعون وفيها كثير من العبر والعظات.

اللغة: ﴿ البأسآء ﴾ شدة الفقر ﴿ الضرآء ﴾ الضر والمرض ﴿ عفوا ﴾ كثروا ونموا ﴿ بغتة ﴾ فجأة ﴿ ملئه ﴾ أشراف قومه ﴿ أرجه ﴾ أخر ﴿ صاغرين ﴾ أذلاء ﴿ تلقف ﴾ تبتلع وتلتقم ﴿ يأفكون ﴾ الإفك: الكذب ﴿ أفرغ ﴾ الإفراغ: الصب أي اصببه علينا.

التفسير: ﴿ ومآ أرسلنا في قرية من نبي ﴾ في الكلام حذف أي وما أرسلنا في قرية من نبي فكذبه أهلها ﴿ إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء ﴾ أي عاقبناهم بالبؤس والفقر، والمرض وسوء الحال ﴿ لعلهم يضرعون ﴾ أي كي يتضرعوا ويخضعوا ويتوبوا من ذنوبهم ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ أي ثم أبدلناهم بالفقر والمرض، الغنى والصحة ﴿ حتى عفوا ﴾ أي حتى كثروا ونموا ﴿ وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء ﴾ أي أبطرتهم النعمة وأشروا فقالوا كفرانا لها: هذه عادة الدهر وقد مس آباءنا مثل ذلك من المصائب ومن الرخاء وليست بعقوبة من الله فلنبق على ديننا، والغرض أن الله ابتلاهم بالسيئة لينيبوا إليه فما فعلوا، ثم بالحسنة ليشكروا فما فعلوا، فلم يبق إلا أن يأخذهم بالعذاب ولهذا قال تعالى ﴿ فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ أي أخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة من حيث لا يدرون ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ﴾ أي ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا آمنوا بالله ورسله واتقوا الكفر والمعاصي ﴿ لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض ﴾ أي لوسعنا عليهم الخير من كل جانب وقيل: بركات السماء المطر، وبركات الأرض الثمار، قال السدي: فتحنا عليهم أبواب السماء والأرض بالرزق ﴿ ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ﴾ أي ولكن كذبوا الرسل فعاقبناهم بالهلاك بسوء كسبهم ﴿ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون ﴾ الهمزة للإنكار أي هل أمن هؤلاء المكذبون أن يأتيهم عذابنا ليلا وهم نائمون غافلون عنه؟ ﴿ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ﴾؟ أم هل أمنوا أن يأتيهم عذابنا ونكالنا نهارا جهارا وهم يلهون ويشتغلون بما لا يجدي كأنهم يلعبون؟ ﴿ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾ أي أفأمنوا استدراجه إياهم بالنعمة حتى يهلكوا في غفلتهم؟ فإنه لا يأمن ذلك إلا القوم الذين خسروا عقولهم وإنسانيتهم فصاروا أخس من البهائم قال الحسن البصري: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق خائف وجل، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو مطمئن آمن ﴿ أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ ﴾ أي أولم يتضح ويتبين للذين يخلفون الأرض بعد هلاك أهلها الذين كانوا يعمرونها قبلهم، والمراد بها كفار مكة ومن حولهم ﴿ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ﴾ أي لو أردنا لأهلكناهم بسبب ذنوبهم كما أهلكنا من قبلهم قال في البحر: أي قد علمتم ما حل بهم أفما تحذرون أن يحل بكم ما حل بهم فذلك ليس بممتنع علينا لو شئنا ﴿ ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ﴾ أي ونختم على قلوبهم فلا يقبلون موعظة ولا تذكيرا سماع منتفع بهما ﴿ تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ﴾ أي تلك القرى المذكورة نقص عليك يا محمد بعض أخبارها وما حصل لأهلها من الخسف والرجفة والرجم بالحجارة ليعتبر بذلك من يسمع وما حدث أهول وأفظع ﴿ ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات ﴾ أي جاءتهم بالمعجزات والحجج القاطعات ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ﴾ أي ما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل لتكذيبهم إياهم قبل مجيئهم بالمعجزات وبعد مجيئهم بها فحالهم واحد في العتو والضلال قال الزمخشري: أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين لا يرعوون مع تكرر المواعظ عليهم وتتابع الآيات ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ﴾ أي مثل ذلك الطبع الشديد المحكم نطبع على قلوب الكافرين فلا يكاد يؤثر فيهم النذر والآيات، وفيه تحذير للسامعين ﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين ﴾ أي ما وجدنا لأكثر الناس من وفاء للعهد بل وجدناهم خارجين عن الطاعة والامتثال قال ابن كثير: والعهد الذي أخذه هو ما فطرهم عليه وأخذه عليهم في الأصلاب أنه ربهم ومليكهم فخالفوه وعبدوا مع الله غيره بلا دليل ولا حجة من عقل ولا شرع ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنآ ﴾ أي ثم بعثنا من بعد الرسل المتقدم ذكرهم موسى بن عمران بالمعجزات الباهرات والحجج الساطعات ﴿ إلى فرعون وملئه ﴾ أي أرسلناه إلى فرعون - ملك مصر في زمن موسى - وقومه ﴿ فظلموا بها ﴾ أي كفروا وجحدوا بها ظلما وعنادا ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ﴾ أي انظر أيها السامع ما آل إليه أمر المفسدين الظالمين كيف أغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه، وهذا أبلغ في النكال لأعداء الله، وأشفى لقلوب أولياء الله ﴿ وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين ﴾ أي إني رسول إليك من الخالق العظيم رب كل شيء وخالقه ومليكه ﴿ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ أي جدير بي وحق علي أن لا أخبر عن الله إلا بما هو حق وصدق لما أعلم من جلاله وعظيم شأنه ﴿ قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ﴾ أي جئتكم بحجة قاطعة من الله تشهد على صدقي فخل واترك سبيل بني إسرائيل حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم قال أبو حيان: ولما كان فرعون قد ادعى الربوبية فاتحه موسى بقوله ﴿ إني رسول من رب العالمين ﴾ لينبهه على الوصف الذي ادعاه وأنه فيه مبطل لا محق، ولما كان قوله ﴿ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ أردفها بما يدل على صحتها وهو قوله ﴿ قد جئتكم ببينة من ربكم ﴾ ولما قرر رسالته فرع عليها تبليغ الحكم وهو قوله ﴿ فأرسل معي بني إسرائيل ﴾ ﴿ قال إن كنت جئت بآية فأت بهآ إن كنت من الصادقين ﴾ أي قال فرعون لموسى: إن كنت جئت بآية من ربك كما تدعي فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك في دعواك، قال ذلك على سبيل التعجيز لموسى ﴿ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ﴾ أي فإذا بها حية ضخمة طويلة قال ابن عباس: تحولت إلى حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة نحو فرعون و ﴿ مبين ﴾ أي ظاهر لا متخيل ﴿ ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين ﴾ أي أخرجها من جيبه فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا عجيبا يغلب نورها نور الشمس قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض ﴿ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ﴾ أي قال الأشراف منهم وهم أصحاب مشورته إن هذا عالم بالسحر ماهر فيه، وقولهم ﴿ عليم ﴾ أي بالغ الغاية في علم السحر وخدعه وفنونه ﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم ﴾ أي يخرجكم من أرض مصر بسحره ﴿ فماذا تأمرون ﴾ أي بأي شيء تأمرون أن نفعل في أمره؟ وبأي شيء تشيرون فيه؟ قال القرطبي: قال فرعون: فماذا تأمرون وقيل: هو من قول الملأ أي قالوا لفرعون وحده ﴿ فماذا تأمرون ﴾ كما يخاطب الجبارون والرؤساء: ما ترون في كذا، ﴿ قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدآئن حاشرين ﴾ أي أخر أمرهما حتى ترى رأيك فيهما وأرسل في أنحاء البلاد من يجمع لك السحرة ﴿ يأتوك بكل ساحر عليم ﴾ أي يأتوك بكل ساحر مثله ماهر في السحر، وكان رؤساء السحرة بأقصى صعيد مصر ﴿ وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ﴾ في الكلام محذوف يدل عليه السياق وهو أنه بعث إلى السحرة وطلب أن يجمعوا له فلما جاءوا فرعون قالوا: إن لنا لأجرا عظيما إن نحن غلبنا موسى وهزمناه وأبطلنا سحره؟ ﴿ قال نعم وإنكم لمن المقربين ﴾ أي قال فرعون: نعم لكم الأجر وأزيدكم على ذلك بأن أجعلكم من المقربين أي من أعز خاصتي وأهل مشورتي قال القرطبي: زادهم على ما طلبوا ﴿ قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون نحن الملقين ﴾ أي قال السحرة لموسى: اختر إما أن تلقي عصاك أو نلقي نحن عصينا قال الزمخشري: تخييرهم إياه أدب حسن كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا كالمتناظرين قبل أن يخوضوا في الجدال هذا ما قاله الزمخشري، والأظهر أنهم قالوا ذلك من باب الاعتزاز بالنفس وتوهم الغلبة وعدم الاكتراث بأمر موسى كما يقول المعتد بنفسه: أبدأ أو تبدأ ﴿ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس ﴾ أي قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا العصي والحبال سحروا أعين الناس أي خيلوا إليهم ما لا حقيقة له كما قال تعالى

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٤٢