 وإن اريد أنه يفعله ألبتة ولايتركه وإن كان حائرا في نفسه كما في العاديات على ما اختاره متأخرو المعتزلة فهو مجرد تسمية مع اجتراء على ما يوهم النقص عليه تعالى ، وإلى انهم مناقضون في إيجاب الأصلح وغاية مقدور الألطاف ، والقول بالعدل فى ترك التوفيق . ومتع الالطاف فهو آ كد إلزام خفي بيانه على أقوام ، وفيه إشارات :
الأولى : آن القبح إنما هو فى اختيار المعصيه والضلالة دون خلقها بل هو من العدل
الثانية : أن بين التوفيق والخذلان تقابل العدم والملكة ، وإليه أشار بالتفسير وحمله على التقسير باللازم ، وجعل التقابل التضاد كما ظن غفول عن المذهب ، إذ ليس الخذلان عند الإمام بمعنى خلق القدرة على المعصية كما قاله الرتستغفنى ومن تبعه منا ، وإمام الحرمين ومن تبعه من الأشاعرة ؛ لأن القدرة صالحة للضدين على البدل عنده كما بأتى فهو بمعنى عدم التوفيق والاعانة على الطاعة وبرك العبد مع نفسه كما فى المسابرة.
الثالثة : أن مشيئته تعالى للهداية ليست الحاء وجبرا، بل فضل وإحسان منه تعالى ، وإليه أشار بقوله : «ويهدى من يشاء» فضلا منه أى لا الجاء وجبرا كما زعمه المعتزلة في المشيئة ، وخصصوها بالطاعة لأدائه إلى خلق الابمان والكفر على الجبر كما في الإرشاد للرستغقنى ، ولكونه صرفا عن الظاهر بلا دليل
الرابعة : ان هدايته تعالى للعبد بخلق الاهتداء فيه ، وهو لازم الدلالة الموصلة لمن تعلق به المشيئة ، وإليه اشار بقوله : (ويهدى من يشاء) ، وحملهم الهدايه على بيان طريق الحق اوالإرشاد إلى طريق الجنة في الاخرة برده ورود الهدابة فى النصوص القطعية مقيدة بالمشبئة ، فان البيان عام للكل لايقبل التقييد ، وإرشاد طريق الجنة فى الاخرة عندهم ليس لغير المطيعين والتائبين وفى حقهم أمر متحتم عير مقيد بالمشيئة كما فى التبصرة .
الخامسة : أن اضلاله تعالى للعبد خلقه الضلالة فيه عدلا منه على سوء اختياره وإليه اشار بقوله : «ويصلث من يشاء ، عدلا منه» .
وحملهم الإضلال على الوجدان ضالا أوالتسمية به اوالهلاك أوالعذاب برده التقييد فيها بالمشبئة إذ لامعنى لتقييد ذلك بها كما فى شرح المقاصد .