
ح
ولما بين [أن] من حصوصيات التكوين مايعم العالمين شرع فى بعض منها خاص بالعاملين وذ كرمنهامايتوفف عليه العمل (قال في الوصية: والاستطاعة مع الفعل) وهى: «جملة» مايتمكن به العيد من الفعل إذا انضم اليها اختياره «الصالحة» للضدين على البدل كما في التعديل وغيره، وهى عبارة عن امور بعضها عدى ، وهو سلامة الأسباب والآلات الظاهرة ، كسلامة اللسان عن الخرس ، واليد عن الشلل ، والبدن عن المرض ، لعدم تصور صدور الافعال بتلك العلل كما فى التسدبد وعيره، وبعضها : وجودى وهو بيسير الاسباب الخفية ، من خلق الشعور، والقدرة ، وسائرمايتوفف عليه الاختيار، فان الفعل الاختيارى مسبوق بخمسة أمور : العلم ، والإرادة ، والقدرة ، والقصد المصمم ، والايحاد كما فى الصحائف ، وبعضها وجودى ، وعرضى وهو اختيار الفاعل وإرادته من تلك الخمسة ، كما أشار إلى جميع تلك الأمور قوله تعالى : «من كان بريد العاحلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن بريد حعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا . ومن أراد الأخره وسعى لها سعيها وهو
مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا . كلا بمد هؤلاء وهولاء من عطاء ربك
ه* وما كان عطاء ربك محظورا» . حيت دل بطريق الاحتباك وترتيب خلق آمور العاحلة والآحلة على إرادة العبد وسعيه إلهما وكونهما بالامداد بسلامة الأسباب والألات ، وتيسير الأسباب الخفيات من عطانه تعالى كما هوالظاهر من إطلاق الامداد اوشموله، على أن حصول مطالب الدنيا والاخرة عند إرادة العبد بخلقه تعالى فيمن اراد بحسب جرى عادته ، وعلى آن الحصول موفوف على مشبئته تعالى ، فلذا قد بتخلف المراد عن إرادة العبد ، وعلى أن المذمومية واستحقاق الجحم لسوء إرادة العبد وصرفها إلى المعصيه ، والمشكورية ، واستحقاق النعم المقيم لحسن إرادة العبد وصرفها إلى الطاعة ، فلله الححة البالغة كما في تفسير العلامة ابن الكمال ، فلا بتحه ماظن أن المرجع بالقدرة فى حقنا إن كان إلى سلامة الاعضاء فهو معقول ، وإن كان إلى أمر اخر ففيه النزاع ، وتلك الجملة هى المرادة بما في التبصرة وغيرها من أن الاستطاعة الحقيقية عرص بخلقه الله فى الحيوان يفعل به الأفعال