تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image filename](./1098KamalDinBayyadi.UsulMunifa_V02_0111.png) قدر بالزمان وينطبق عليه ولا يتصور وجوده إلا فيه ، والتغير الدفعى متعلق بالآن الذى هو ظرف الزمان ، فما لا تغير فيه أصلا لا تعلق له بالزمان قطعا ، فتقدم البارى تعالى على العالم ليس تقدما زمانيا عند المتكلمين القائلين بأن العالم حادث حدوثا زمانيا وعند الفلاسفة القائلين بأن العالم حادث حدوثا ذاتيا بل هو تقدم ذاتى عندهم ؛ وفسم سادس من أقسام التقدم عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها وتقدم عدم الزمان على وجوده .

الثالثة : أن بقاءه تعالى ليس عبارة عن وجوده فى زمانين وإلا لزم كونه تعالى زمانيا بل هو عبارة عن امتناع عدمه ومقارنته مع الأزمنه ، ولا القدم عبارة عن ان يكون قبل كل زمان، والا لم يتصف به البارى تعالى ، بل هو عبارة عن أن لا بكون الوجود مسبوقا بالعدم ، نعم وجوده تعالى مقارن للزمان ومستمر مع حصوله ، وأما انه زمانى وآنى ؛ آى واقع فى أحدهما فلا ، فليس بالقياس إليه ماض وحال ومستقبل ، ولايلزم من علمه بالمتغيرات تغير في علمه لأنه إنما يلزم ذلك إذا دخل فيه الزمان ، وإذا قلنا : كان الله تعالى موجودا فى الأزل وسيكون موجودا فى الأبد وهو موجود الآن ، لم ترد نه أن وجوده واقع في تلك الأزمنة بل آردنا أنه مقارن معها من غير ان يتعلق بها كتعلق الزمانيات كما فى شرح المواقف وغيره (ولايشبهه شى من خلقه) في صفاته وأفعالة ، فهو متوحد بصفات الكمال لايتصف بشيء من الممكنات بخواصه ، فنفي مشابهة الأشياء له تعالى برجع إلى صفاته السلبية باعتبار الرجوع إلى التوحد بصفات الكمال فان أوصافه تعالى من العلم والقدرة وغير ذلك أجل واعلى مما فى المخلوقات بحيث لامناسبة ببنهما ، فان علمنا عرض ومحدت وقاصر ومستفاد من الغير، وعلمه تعالى قديم كامل ذاتي وكذا الحال في سائر الصفات (وهو شىء) كما دل قوله تعالى : «أى شئء أ كبر شهآدة قل الله شهيد كنني و بينكم(12 » على أن ذاته شىءآ (لا كالأشياء) كما دل عليه قوله تعالى : «ليس كمثله شئء- » ، ولم يجعل الشىء اسما من أسمائه تعالى لئلا يتوهم دخوله فى جملة الأشياء الخلوقة . وفيه اشارات إلى مسائل :

إشارات المرام من عبارات الإمام · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات المرام من عبارات الإمامص ١١١