 إلا هو فليس بصحيح ، إذ لم يوجد فى كتبه ولم ينقل عن أصحابه العارفين بمذهمه بل صرح تخلافه في قوله : نعرف الله حق معرفته كما سيأتي ، ولما كان ما أشار إليه فيما مر من براهين إثبات الواجب وبوحيده دالة على ما ذ كر هنا من وجوه تيزيهه اكتفي بذلك في المقام عن الإشارة إلى براهينه ، وفصل عدم الماثلة والمشابهة بقوله فيه (لايشبه شيئا) ن الأشياء (من خلقه) فى صفة من الصفات وحال من الأحوال كما دل عطفه على قوله : لاشريك له ، أى في حقيقته ، ونفي المكافيء في حقيفته بهو نفي لمشابهة المخلوقات في صفات الممكنات وأحوالها نوجه من الوجوه كما دل عليه الإطلاق . وفيه إشارة وإلى مسائل :
الأولى : أنه تعالى لايتصف بشىء من الكيفيات المحسوسات بالحس الظاه او الباطن والطعوم والروائح والشهوة والنضرة والحزن والتأسف والغضب والاشفاق والتمنى والفرح ؛ ولا بالآلام واللذات الحسية لأنه لايعقل منها إلامايخص الاحسام وإن كان البعض منها مختصا بدوات الأنفس ، ولأن البعض منها تغيرات وانفعالات وهى على الله تعالى محال ولإجماع الأمة ، وفيه رد على الفلاسفة المثبتين له لذة عقلية متمسكين بأن من تصور كما لا في نفسه فرح به ، ولما كان كماله أعظم السكمالات فلا شك بكون ابتهاجه أجل الابتهاحات ؛ ورد بأنا لانسلم أن اللدة نفس الادراك وإذا كان سببا للدة فقد لا يكون ذاته أى ذات المدرك قابلا للذة ووجود السيب لا يكفي لوجود المسبب من دون وجود القابل وبالمعارضة بأنه حينئذ يجوز أن يتألم بأن يعلم أن من الناس من أنكره واتخد له شر يكا او حسبه حسما وهو باطل وفاقا.
الثانية : أنه لايجرى عليه تعالى مايجرى على المخلوقات من التغير والانتقال والزمان ، فلا تتصف ذاته وصفاته بقبول التغير والانتقال لاستلزامه الحدوث، ولاالتقدر بالزمان لأن الزمان متحدد بقدر به متحدد فلايتصور فى القديم عند المتكلمين. وأما عند الفلاسفة فلان الزمان مقدارحركة المحدد عندهم فلا يتصور فما لاتعلق له بالحركة والجهة، فأى تفسير فسر الزمان به امتنع تبوته لله تعالى كما فى المواقف ؛ وتوضيحه أن التغير التدريجى زمانى ، بمعنى آنه