 الصمد فى النظم العظيم ، وإنما ذكرفيه تنصيصا على ماهو كالنتيحة للحملة السابقة باعتبار ان من هو أحد ميزه عن سمات النقص من الكثرة والتعدد ولا بد أن بكون مصمودا إليه فى الحوائج ، أو كالدليل عليها باعتبار أن من يكون صمدا على الاطلاق لاند أن يكون أحدا أى منزها عن جميع سمات النقص ، وأشار إلى نفى مايستلزم التركيب والتعدد فيه بقوله : (لاجسم) لأن الجسم مركب يحتاج إلى الجزء فلا يكون واجبا ، ولأنه متحيز وهو أمارة الحدوت ، وفيه إشارة إلى أنه ليس بجوهر ، لأنه متحيز وجزء من ا- عند المتكلمين ، ولذا اكتفي عنه .
وأماعند الفلاسفة فلأن ماهية الجوهر إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ؛ أى محل مقوم للحال ، وذلك إنما يتصور فما وجوده غير ماهيته ووجود الواحب نفس ماهيته كما فى المواقف ، وإلى الرد على المجسمة المشبهة وعلى المستترة منهم بقولهم : لأ كالأحسام ، كما دل عليه الاطلاق (ولا عرض) لأن العرض محتاج إلى المحل المقوم له والواجب تعالى مستغن عن غيره (ولاحد له) فإن إحاطة الحدود والنهايات في الأجسام بواسطة الكميات ، وفيه رد عليهم فى قولهم بالتماس للعرش (ولاضد له) لأن التضاد إنما يتصور فيما يتوارد على المحل من أنواع جنس واحد ، والواجب تعالى ميزه عن كل ذلك (ولا ند له) أى مناد مخالف في القوة : من ناددت الرجل : خالفته (ولا مثل له) أى مساو في القوة بقرينة ذكره بعد نف الكفاءة في الحقيقة وذلك لأنه لوكان له مثل أوند في القوة لكان كل منهما متمايزا عن الآخر بخصوصه ، فالوجوب والامتياز إن كان من لوازم الحقيقة المشتركة بلزم اشتراك الكل فيه ، وإن كان من لوازم الحقيقة المشتركة مع الخصوصية يلزم التركيب المنافى للوجوب ؛ وفيه إشارة إلى أنه منزه عن إطلاق الماهية عليه لاستلزامها للمحانسة والماثلة في الحقيقة ، اذ يقال ماهذا الشىء؟ أى من أى جنس هو؛ وعن هذا قال أبو منصور الماتربدى : إن سأل سائل عن الله بما هو؟ قلبنا : إن أردت : ما اسمه ، فالله الرحمن ، وإن أردت : ماصفته ، فسميع بصير، وإن آردت : مافعله ، فخلق المخلوقات ، ووضع كل شيء موضعه ، وإن أردت : ماماهته ، فهو متعال عن المثال والجنس: وهو مذهب جمهور لمتكلمين ؛ وفى شرح المقاصد ما روى أن أبا حنيفة كان يقول : إن لله ماهية لابعلمها