تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُمِّه ؟

إذْ يحْتاج إلى بوتاسْيوم وكالِسْيوم وإلى ... ، فهذا الوَحَم تعْبيرٌ عن حاجَةِ الجنين ، قد يحْتاج الجنين إلى مادَّة البوتاسيوم ، فَتَشْتَهي الأمُّ أكْلَةً مُعَيَّنة ، لقد حار العُلماء في هذه الظاهرة ، حالة المرأة الحامل عجيبةٌ جداً ، تشْتهي أكْلات نادرة لا علاقة لها بالمَوْسِم ، هذا الذي تشْتهيه تعْبير عن حاجة الجنين في بطْنِها ، تدبير ربُّ العالمين سبحانه وتعالى ، فهذا الجنين لا يسْتطيع أنْ يتَكَلَّم ويقول : ينْقُصُني بوتاسْيوم ! الله سبحانه وتعالى يخْلق حاجَةً في نفْس الأمِّ لِهذا الطعام ، فَتَأكُلُهُ فَيَذْهَبُ إلى الجنين مُباشَرَةً ، بِمُجَرَّد أن ينْزل الجنين إلى الأرض - هكذا قال الأطباء - تأتي جلْطَة فَتُغْلِقُ الثُّقْب الذي بيْن الأُذَيْنَيْن ربنا عز وجل حِكْمَتُهُ بالغة ، فما دامت الرئتان مُعَطَّلتين في بطْن الأم ، والتنفُّس مُعَطَّل ؛ كيفَ يُصَفَّى الدم ؟‍ عن طريق المشيمة ، فَدَوْرَةُ الدم الصغْرى من الأُذين الأيْسر إلى الأُذَيْن الأَيْمن دوْرَة مُغْلَقَة ، هناك فَتْحَة بين الأُذَيْنَيْن كَشَفَها عالِمٌ اسمُهُ بوتال ، ثم قالوا : هذا ثُقْب بوتال يمُرُّ بِهِ الدم من أُذَيْن إلى آخر ، أما الطريق نحو الرئتين فمُغْلَق ، والرئتان مُعَطَّلَتان ، وبِمُجَرَّد أنْ يولد الجنين وينزل إلى الدنيا ، تأتي جلْطَةٌ فَتُغْلِقُ هذا الثُّقْب بين الأُذَيْنين ، فَيَتَحَوَّل الدم إلى الرئَتَيْن ، ويسْتنشِقُ الوليد الهواء ، ويتنفَّس ، وهل تستطيع أنْ تصِلَ يَدُ الإنسان إلى هذا الثُّقْب وتُغْلِقَهُ بِعَمَلِيَّة ، هذه العَمَلِيَّة تحْتاج إلى سبعين أو ثمانين ألف ليرة ، واحْتِمال نجاحِها بالمائة ثلاثون ، ترْكيب قلْب صِناعي ، وربْطُ الأوْرِدَة والشرايين بالقلب الصناعي ، وفَتْحُ القلب ، وخياطة هذا الثقب ، ثمَّ إغْلاقه ، ثمَّ تمْسيدُه ؛ فإما أنْ ينبُض أو لا ينْبض! فإذا لم ينْبض يكون الأمر

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٩٣