تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيءٌ آخر ؛ " قل أعوذ برب الفلق من شرِّ ما خلق "؛ لماذا خلق الله سُبحانه وتعالى أشْياء تُخيفُنا ؟ سؤال ، لماذا خلق الأفعى والعقرب ، وأشْخاصاً مُخيفين شِرِّيرين ، قال علماء التوحيد : لو لم يجْعل الله سبحانه وتعالى في الأرض مصادر للخَوْف لاسْتَغْنَيْتَ عنه ، وبِهذه الأشياء المُخيفة تبْقى مُلْتَجِئاً إليه ، وإذا الْتَجَأتَ إليه سَعِدْتَ بِقُرْبِه ؛ من أجل أنْ يُسْعِدَك ، فالطِّفْل إنْ ترك أُمَّه شقِيَ ، فإذا كان هناك حيوان مُخيف للطفل في الطرف الآخر ، فهذا الطفل يبْقى مع أُمِّه ، فهذه الأشْياءُ المُخيفة التي بثَّها الله في الأرض من حيوانات ، وجمادات ، وأشْخاص شِرِّيرين ، وأشياء مزعجة ؛ تَصْنَعُ الوِجْهَة إلى الله ، والالْتِجاء إليه ، وتحملك على أن تلوذَ به ، وتحْتمي بِحِماه ، وتُقْبِلَ عليه ، وتسْتَعيذَ به ، " قل أعوذ برب الفلق من شرِّ ما خلق " حِكْمَةٌ بالغة ، فلولا وجود مخْلوقاتٍ شِرِّيرة في الأرض لاسْتَغْنى الإنسان عن الله سبحانه وتعالى ، ولو نام أحدكم بِخَيْمَة فإنه يخْطُر بِباله عقْرب ، أو حَيَّة ، فيقرأ آية الكرسي كي يحفظه الله تعالى ، فلو لم يكن هناك خطر لنام مثل الحيوان ، أما هذه الأشياء المُخيفة تدْعوه للالْتِجاء إلى الله - طبعاً بصورة عامة لا يوجد عند الإنسان حياتٍ بِالبيْت ، لكن هناك أشياء مُخيفة تُشابِهُها - لو جاءَتْكَ ورقة صغيرة : تعال إلى عندنا بعد أسبوع ، لن تنام ذلك الأسبوع خَوْفاً من هذا الاسْتِدْعاء ، فالأشياء المُخيفة هي في خِدْمَة الإنسان ، صار الشرُّ إذاً نِسْبيًا ، يا ترى لو أُصِيب الإنسان بالزائِدَة والْتَهَبَتْ ألَيْسَ شقُّ البطن ، ونُزول الدم منْظَراً يدعو للخَوْف ، ومع ذلك هذه العملِيَّة من أجل راحَتِهِ ، ألَيْسَ حفْرُ السِنِّ مُؤلما ؛ من أجل راحَةٍ أكبر منه فصار الشرّ نِسْبيًا ؛ الآية الكريمة :

[ آل عمران : الآية 26 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٧٢