تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلمْ أنّ دين الرجل مؤلف من مائة ألف فقرة أو أكثر ، فنظرُ الريبة يُحاسب عليه ، وحلف يمين كاذبة يُحاسب عليها ، ورفع السعر يُحاسب ، وإنْ أخفى العيب فسيحاسب عليه ، أو باعه تقسيطًا بسعر أغلى يحاسب ، وهناك أكثر من ألف أو ألفي علاقة محرمة في البيع والشراء ، وإذا دخل إلى البيت فقبَّل ابنًا وما قبَّل الثاني فسيُحاسب ، وإذا حكَّموه وظلم فسيُحاسب ، فدينُ الرجل معقد جداً ، فيجب أن يكون دقيقًا في معاملاته ، وفي بيعه وشرائه ، وفي جواره ، وفي حديثه ، وفي نظراته ، أما المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها ، وحفظت نفسها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها ، فإذا أطاعته في معصية انطبقتْ عليها هذه الآية : * وامرأته حمالة الحطب *

يروي التاريخ أن لأبي لهب أولاداً ثلاثة ، الأول معتب والثاني عتبة ، وقد أسلما وتابعا النبي عليه الصلاة والسلام ، وخدماه خدمة راقية وأحباه ، وأما عتيبة فجاهر بإيذائه وعداوته للنبي عليه الصلاة والسلام ، وكان زوج ابنة النبي فطلقها كي يغيظه بها ، فقال عليه الصلاة والسلام :

" اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك " ، فأكله السبع في خرجة خرجها إلى الشام .

فلما يتصدى الإنسانُ للأنبياء ، ومن آذى لي ولياً آذنته بالحرب ، هذا يدعو إلى الله ، اتركه ، دعه وشأنه ، فإذا آذيت أولياء الله عز وجل فأنت في حرب مع الله ، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، عارضه عتبة ، وجاهره وناصبه العداء ، وطلق له ابنته ليغيظه بها ، فدعا عليه النبي عليه الصلاة والسلام وقال : اللهم سلط عليه كلباً من كلابك ، فأكله السبع في خرجة خرجها إلى الشام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٢٣