أنت عندما تصير لك وجهة إلى الله عز وجل تعرف معنى هذا الكلام ، فالمؤمن في سعادة في الدنيا ، ولو سكن بيتًا ضيقًا ، ولو لم يكن له أولاد ، ولو كان دخله قليلاً ، لكنه في سعادة ، لأنه موصول بالله عز وجل ، موصول بأصل السعادة ، فلما يتصل الإنسان بمخلوق أعطاه مسحة من الجمال ، أو كان له ابن جميل الصورة ، تراه يقول لك : نحن مسرورون به كثيرًا ، سهرنا إلى الساعة الثانية عشر .. فهذا مخلوق له مسحة من الجمال ، فكيف إذا اتصلت بصاحب الجمال ؟
إذا جلست بمكان على سفح جبل أخضر ، والبحر أمامك ، والنسيم العليل ، فلعلك تقول : واللهِ مثل الجنة ، فكيف إذا اتصلت بصاحب الجمال ، مبدع المكان والجمال ؟
فالإنسان في الدنيا يتصل بمخلوقات الله عز وجل ، التي أسبغ الله عليها مسحة من جماله ، فيظن أنه قد سعد بها ، لكن الجنة اتصال حقيقي ومباشر بالله عز وجل .
ينظر المؤمن إلى الله عز وجل في الجنة نظرة يغيب بها خمسين ألف سنة من نشوتها ، ففي بقلب أهل الجنة سرور لا يعلمه إلا الله ، إلى الأبد ، لا خوف ، ولا حزن ، ولا قلق ، ولا نقص يعتريه ، ولا شيء يبعث فيهم الهم والحزن :
[سورة الزمر]
[سورة الحاقة]
إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر*
المقطوع من هو ؟ من أبغض النبي عليه الصلاة والسلام ، لماذا أبغضه ؟ لأنه أبغض الله سبحانه وتعالى :
[سورة التوبة]
هذه آية ورد سياقها على خلاف اللغة ، السياق النحوي يقتضي أن تكون : والله ورسوله أحق أن يرضوهما ، لأنه مثنى ، الله قال : يرضوه ، وهذا من إعجاز هذه الآية ، لأن إرضاء النبي عليه الصلاة والسلام هو إرضاء لله ، وإرضاء الله عز وجل هو عين إرضاء النبي ، وإرضاء الله والنبي واحد ، فهما شيئان يلتقيان في شيء .
[سورة التوبة]
إن شانئك هو الأبتر*
هذا الذي أبغض النبي عليه الصلاة والسلام لماذا أبغضه ؟ لأنه أبغض الله سبحانه وتعالى.