تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله " .

* فصل لربك وانحر* ، هذا الدين كله ، فإذا كانت صلاة الرجل شكلية وليس له عمل صالح، فكل أعماله غير مجدية ، يقول : تعلَّمنا هذا العلم ، يقال له : تعلمته لتباهي به الناس ، خذوه إلى النار ..

ألفنا هذا المؤلف الفلاني ، هذا المؤلف دقيق فيه فهرس أعلام ، وفهرس للموضوعات ، وفهرس أماكن ، وفهرس أزمنة ، وفهرس للآيات وللأحاديث ، وله مقدمة وفصول وقرظه كثير من الأدباء والعلماء ، وتجليده جيد ، وتباهيت به ، لكنه لم يكن عملا يُرجى به وجه الله.

الدين صلة بالله عز وجل ، وإحسان إلى الخلق ، فكل شيء ينتمي لهذين الشيئين فهو مجدٍ ومثمر ، وكل عمل بعيد عن هذين الجوهرين فهو عمل لا جدوى منه ، كأنه خسارة .

أحد كبار العلماء توفي ترك مائة مؤلف ، رآه تلميذه في المنام ، قال له : يا سيدي ماذا فعل الله بك ، قال : طاحت تلك العبارات ، وذهبت تلك الإشارات ، ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل " .

هذه الصلة ، ألك صلة بالله عز وجل ؟ إذا وقفت بين يدي الله ، هل تشعر أنك أقبلت عليه، أما هذه الصلاة الشكلية ، قال له : قم فصل فإنك لم تصل ، إقامة الصلاة لا أن تقول الله أكبر ، أن تقيم هذه الصلة : حافظوا على الصلوات ، إنْ أذّن ذهبنا إلى المسجد ، ليس هذه المحافظة ، المحافظة أن تكون مستقيماً بين الصلاتين ، حتى إذا جاء وقت الصلاة وقفت وأنت مقبل على الله ولست خجولاً منه سبحانه وتعالى ، هذه المحافظة على الصلاة أن تكون على جادة الاستقامة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦٩