تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كلا) أداة ردع وزجر ونفي ، كلا ليس عطائي إكراماً ، عطائي ابتلاء وليس حرماني إهانة ، حرماني دواء .. هذا هو المعنى .

* فصل لربك وانحر *

من لوازم النعمة ، ولئلا تُحجب بالنعمة عن المنعم صَلِّ ، وكلمة (صل وانحر) هي الدين كله ، وهناك آية مشابهة لها .

إنّ جوهر الدين صلة بالله عز وجل ، وإحسان إلى الخلق ، هذا هو الدين كله ، فإن عرفته اتصلت به ، فإذا سعدت بقربه تشكره ، وشكره الإحسان إلى خلقه ، لأنّ الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ، فجوهر الدين اتصال بالخالق ، وإحسان إلى الخلق، إلى الخلق ليس للمسلمين فحسب ، بل للخلق قاطبة ، انظر إلى هذه الآية ما أجملها ، * فصل لربك وانحر * .. لربك اجعل هذه الصلاة خالصة له ، لا رياء فيها ولا سمعة ؛ " من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله " .

" إذا صلى عبدي صلاته في السر كصلاته في العلانية فهذا عبدي حقاً " ، لأنه مخلص ، يصلي في السر كما يصلي في العلانية ، يقبل على الله في السر كما يقبل عليه في العلانية .

* فصل لربك وانحر *

أوجَهُ التفسيراتِ لهذه الكلمة ؛ وانحر الأضاحي ، فَذَكَرَ الجزءََ وأراد الكل ، ذكر عملاً صالحاً من هذه الأعمال الكثيرة ، وأراد بها مطلق العمل الصالح ، كقوله تعالى :

[سورة الماعون]

قد يسأل سائل : لماذا اختار الله سبحانه وتعالى هاتين الإساءتين بالذات ؟ لأن الإساءة الأولى تمثل أشنع عمل ، فلو منعت خيرك عن إنسان لكان هذا إساءة ، ولو منعتها عن يتيم فهي أبلغ إساءة ، لو آذيت اليتيم كان أبلغ وأبلغ ثلاث مراحل ، أن يدع اليتيم ، يزجره ، يعنفه يدفعه بيده ، الآن إلى الفقرة الثانية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٦٧