تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الله سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء ، ثم شاءت إرادته أن يخلق الخلق ، لماذا خلقهم ؟ .. بادئ ذي بدء ، سؤال كبير ، ما من إنسان فيه ذرة من عقل يقوم بعمل ما إلا وله هدف ، فإذا قمت من مكانك إلى مكان آخر ، يبدو أن الصوت ضعيف فغيرت مكانك إذا جلست في مكان معين ، ويبدو أن هذا المكان فيه هواء ، فما من إنسان فيه ذرة عقل يتحرك حركة إلا ولها سبب ، ولن يتحرك حركة بلا هدف ، فإذا كان المخلوق الضعيف لا يتحرك إلا بهدف ، فالله سبحانه وتعالى حينما خلق الخلْق ، وحينما خلق المجرات ، مثلاً مليون مليون مجرة ، وهذا أحدثُ رقمٍ تقريبي لعدد المجرات ، في كل مجرة مليون مليون كوكب ، وبعض المجرات تبعد عنا ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية ، وهذا الكون الكبير بمجراته وبأرضه وبشمسه وبقمره ، وهذه الأرض وما فيها من مخلوقات وحيوانات ونباتات وتضاريس ، وجبال ووديان ، وصحارى وسهول وبحار وينابيع ، لماذا خلقها الله عز وجل قال:كنت كنزاً مخفياً ، فخلقت الخلق فعرَّفتهم بي ، فبي عرفوني *

(كشف الخفاء للعجلوني)

إذاً الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليعرِّفهم بذاته ، وإذا عرفوا ذاته سعدوا به ، قال تعالى:

[سورة الأحزاب]

يعني الله عز وجل خلق الخلق ، كل هذا الذي تراه أعينكم مخلوقات الجبل مخلوق ، الماء مخلوق ، النبات مخلوق :

[سورة الأحزاب]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٥٩