تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيدنا عمر كان يقتدي بالنبي عليه الصلاة السلام في كثير من أحواله ، فمرةً أكل خبزاً وزيتاً وملحاً خشنًا ، وبعد أن انتهى قال : آتونا بالشراب ، أسقوه سُويقاً ، ماءً وشعيرًا ، فبعد أن انتهى قال : الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني ، وسقاني فأرواني .

ماذا نأكل نحن ؟ على أثر طعام خفيف هل تقول : الحمد لله الذي أطعمني ؟ وهل ترى أن هذه المائدة مائدة الله عز وجل ؟ .

فليعبدوا رب هذا البيت الذي حماه ، والذي رد عنه كيد الكائدين ، والذي جعلكم آمنين مطمئنين ، ويُتخطَّف الناس من حولكم ، فليعبدوا رب هذا البيت ، أتعادون النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد رد الله كيد الكائدين عنكم ، وحمى بيتكم ، وجعل لكم هذه المهابة ، هذا عتاب من الله عز وجل.

وإذا فهمنا الإيلاف وقريشًا ، والتجمع ،والصيف ، والشتاء آيات من آيات الله عز وجل ، وإذا فكرتم بهذه الآيات : فليعبدوا رب هذا البيت .

ليعبدوه ، وليطيعوه ، فما هي العبادة ؟ هل تقول : إن العبادة هي الطاعة ؟ قد تطيع المرأة زوجها ، وليست راضية بهذه الطاعة ، قد يأمرها أن تغطي وجهها وهي غير مقتنعة بهذا ، هذا اسمه إذعان ، طاعة مع إذعان ، وقد يطيع الجندي قائده ، وقد يطيع الفتى سيده ، وليس في الطاعة رضى أو قبول ، ولكن العبادة تعني شيئاً آخر ؛ طاعة لله بعد معرفة به ، إذا عرفت الله عز وجل أطعته طاعة المحب ،و طاعة المستسلم ، وطاعة الراضي ، وطاعة الذي يرى أن في هذه الطاعة مكسباً كبيراً : فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ * والعبادة ينتج عنها السعادة ، لأنك إذا أطعت الله عز وجل أقبلت عليه ، وإذا أقبلت عليه سعدت بقربه ، فكلما ذكرت كلمة العبادة في القرآن الكريم فتعني أن هذه العبادة تسبقها معرفة ، وتعقبها سعادة ، وهي طاعة ذاتية ، طاعة مع طواعية ، وليس مع إكراه ، لذلك ربنا عز وجل قال :

[سورة الذاريات]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٢٤