رحلة الأرض ، دورانها حول نفسها ، دورانها حول الشمس ، كونها عمودية تحت الشمس ، أو مائلة ، وصيف وشتاء ، طبعاً يمكن أن نأخذ الآية بمعناها الضيق عن قريش ، ورحلتيها إلى اليمن والشام ، وعن أن الإنسان خُلق ، أنّ الله خلَق له ما يألفه من كل شيء .
هناك طعام ، ولحم خفيف ، ولحم طير مما يشتهون ، ولحم ثقيل ، ولحم يؤكل مشوياً ، ولحم يحتاج إلى طبخ ، وأنواع الفواكه ، وأنواع الثمار ، وأنواع الخضراوات ، الإنسان خُلق يألف زوجه ، قال تعالى :
[سورة الروم]
الإنسان يألف أولاده ، ويألف بيته ، يألف حيه ، ويألف صنعته ، وهذه الألفة ليست مجرد صدفة ، إنها خلق مركّز من الله عز وجل ، وهذه الفصول وما فيها من نعَم ، وما فيها من فواكه وثمار ، كلها إكرام من الله عز وجل ، فإذا فكرتم بهذه النعم .. أصبح عندنا جواب، فليعبدوا رب هذا البيت .
البيت كل شيء فيه ، فيه مكان للنوم ، مكان للراحة مكان للجلوس مكان للاستحمام، مكان للطعام ، البيت كناية عن مكان فيه كل حاجاتك ، وكأن هذه الأرض بيت كبير ، إذا فكرتم في هذه النعم ماذا تنتظرون ؟ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ *
تصور حالة الإنسان من دون خضار ، عندما قلَّ محصول البندورة قليلا خفت قبل شهرين ، فإنْ شاهد أحدهم مع الآخر كيس بندورة ، ينظر إليه بطرف عينه ، و يتساءل : من أين أتى به ؟ وكأنه شيء ثمين جداً .
وربنا عز وجل بعد ذلك جعل كل شيء متوافرًا ، وتوافر النعم هذا يجب أن نعرف الله بها ، والنبي كان يدعو ويقول : اللهم عرفنا نعمك بكثرتها لا بزوالها ، إذا زالت نعرف قيمتها تماماً ، وإذا انقطعت المياه في الخزانات عندئذ تعرف قيمة الماء ، وحينما تشرب كأس الماء، وتفتح الصنبور ، وتغسل يديك بماء طاهر نقي بارد عذب فرات ، هل تقول الحمد لله رب العالمين ؟ .