تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون

(سورة النمل : آية 88)

العاديات لها معنى آخر تلك الرياح التي يسوقها الله عز وجل ، أحياناً تتوقف الرياح ساعات معدودات تحس أنفاسنا ضاقت وأن الجو لا يحتمل وأن الإنسان يكاد يضجر يكاد تضيق به الأرض بما رحبت ؛ فإذا تحرك الهواء بعث النسيم العليل ؛ إذا زادت حركته صار ريحاً فإذا زاد صار رياحاً ثم صار عاصفةً ثم صار زعازع ثم صار أعاصير .

الله عز وجل ضرب لنا من آياته العظمى الرياح التي تعدو في الهواء وتسرع في جريها لماذا تعدو ؟

إنها تسوق السحاب ، هذا البخار الذي ارتفع من البحر إلى الجو بفعل أشعة الشمس المسلطة على مياه البحر بخرت هذه المياه وجعلتها سحباً جاءت الرياح وساقتها إلى البلاد العطشى ساقتها إلى البلاد التي هي في أمس الحاجة إلى الأمطار ؛ هذا السحاب أثارته الرياح حتى أوصلته إلى المكان المناسب الله عزوجل في آيات أخرى يقول :

الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا

(سورة الروم : آية 48)

وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون

(سورة الأعراف : آية 57)

يعني هذه آية كبرى وآية عظمى الله عز وجل يحرك الهواء إذا حرك الهواء صار رياحاً هذا الهواء الذي يتحرك يسوق أمامه السحاب هذا السحاب يسوقه الله عزوجل إلى بلد ميت وينقلب إلى أمطار تهطل الأمطار ينبت الزرع يأكل الناس والحيوان ؛ تستمر الحياة هذه آية كبرى من آيات الله عز وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٣٠