تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و معنى زكاها أي سما بها لأن الإيمان فيه تخلية وتحلية ، و تطهير وتعطير فالمعنى الثاني لا يكفي أن تكون مستقيماً بل يجب أن تكون رحيماً كريماً ودوداً لطيفاً حليماً هذه هي الصبغة فالصبغة عندما يتخلق الإنسان كقطعة معدن كانت موضوعة في ثلاجة ضعها في الشمس تفقد شيئاً وتكسب شيئاً آخر إذ تفقد برودتها وتكسب الحرارة.

فالإنسان إذا اتجه إلى الله عزوجل يتخلص من أدرانه ، و أمراضه النفسية ويكسب الكمالات الإلهية 0المعنى الثالث الزيادة والنمو ، فلا ينبغي لك أن تبقى في مرتبة واحدة بل لا بد من أن ترقى0 و المغبون من تساوى يوماه0

………[ من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ]

و أول معنى الطهارة من كل أمراض النفس ، و المعنى الثاني التحلي بالكمالات الإلهية [ تخلقوا بأخلاق الله ] ، و المعنى الثالث الرقي والنمو0

فما معنى زكَّى ؟ متى ؟ هي في الدنيا هي ثمن الجنة ثمنها لمقعد صدق عند مليك مقتدر ثمنها السعادة الأبدية التي لا تنقضي ثمن [ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ]0متى ؟ في الدنيا تعرفها ؟ هذا طريقها ؟ الصلاة : [ الصلاة نور و الصلاة طهور ]0 فبالصلاة تشفى من كل أمراضك و بالصلاة تتحلى بالكمال ، و تتقلب في معارجه ، و لذلك قال عليه الصلاة والسلام : [ الصلاة معراج المؤمن ] ،[ الصلاة ميزان من وفى استوفى] [ فلا خير في دين لا صلاة فيه ] ،[ الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد ترك الدين ] ،[ و بين الرجل والدين ترك الصلاة ]00

أساس الدين الصلاة :

إنها صلة بالخالق وإحسان بالمخلوق هذا التعريف المختصر للدين ، إذاً إذا قلنا :

أي قد حقق النجاح المطلق لا في الآخرة فحسب بل في الدنيا فمن هذا؟ هذا الذي زكى نفسه و طهرها من الأمراض النفسية و حلاها بالكمالات الإلهية و جعلها تنمو مع الأيام فمن هو الإنسان ؟ إنها بضعة أيام كلما انقضى منه يومُُ انقضى منه بضعُُ 0

…………

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٧٢