بالبيان يتصِّل الإنسان ، فالآن هناك اتصال بيننا ؛ اتصال لغوي ؛ حتى أن تعريف اللغة : هي أداة اتصال بين أفراد النوع ، وهذا تعريف اجتماعي وهناك تعريف نفسي : فاللغة أداة يعبِّر بها الإنسان عن أفكاره و مشاعره وهناك تعريف بيولوجي أن اللغة مقاطع صوتية يعبَّر بها عن الفكر والعاطفة ،فاللسان شيء ثمين ؛ وفوق أنه أداة للتكلم فهو أداة للذوق ، الحلو في المقدِّمة والمرُّ في المؤخِّرة و الحامض والمالح على الأطراف، وهناك تسعة آلاف حُلَيْمة ، وكل حُلَيْمة فيها مائة وتسعون بؤرة تتلقَّى المواد الكيماوية ، و النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
" لا بركة في الطعام الحار "
لأن الطعام الحار يضعِف خلايا الذوق ، فهذا هو اللسان فيه حُلَيْمات و الحليمات فيها كؤوس و الكؤوس نهايات عصبية تتأثَّر كيميائيًا بالطعام وهناك أربعة أطعمة : حلوٌ و مُرٌّ وحامض ومالح ، فمن امتزاج الأطعمة نحصل على آلاف الطعوم و من تداخل الروائح تنشأ النكهات ولو لم يكن ثمة لسان لأكل الإنسان تبناً وشبع ، و لكن باللسان يعرف الطعام ويفرق بين السمن الطبيعي و السمن الحيواني ، و يقول هذا التفاح ليس له نكهة فربنا عز وجل قال:
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)
[ البلد : الآية 8 - 10 ]
فالطفل عندما يُولَد لا يعلم شيئا ، و كل المعارف والخبرات والمنارات و الحقائق و المفاهيم تنشأ مع الطفل إلا منعكَسا واحدا يُولَد معه و هو منعكس المصِّ ، فبمجرد ما يُولَد الطفل يضع فمه على ثدي أمِّه و يحكم إغلاقهما ويسحب الهواء فيأتي مع الهواء الحليب ، من علَّمه ذلك ؟ قال تعالى :
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)
[ البلد : الآية 8 - 10 ]