تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طبعًا ؛ القرآن حمَّالُ أوجه ، أي ألم تر هذه السموات والأرض بعينيك وألم تر بعينيك الشمس و القمر ، ألم تر الجبال و الصحارى و السهول و البحار والأنهار ، ألم تر الأزهار و الأشجار ، ألم تر الطيور و الأسماك وألم تر نفسك في المرآة ؟ ألم تر ابنك ؟ ألم نجعل له عينين ؟ هناك آيات كثيرة في الأرض ، قال تعالى :

[ الذاريات : الآية 20 ]

تملك العينين و إن كنتَ لم تر هذه الأشياء ، أي لم تر حقيقتها قال تعالى:

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)

[ البلد : الآية 8-10 ]

لِمَ لمْ تسأل باللسان ؟ فالسؤال نصف العلم ، و مفتاح العلم السؤال ، وهذا اللسان يلفظ ثمانية و عشرين حرفًا ، وفي كل حرف تسهم في صنعه سبع عشرة عضلة ، اللسان مؤَلَّف من سبع عشرة عضلة ، تأخذ أوضاعاً معيّنة فيظهر حرف الدال ، وهذا يعرفه علماء التجويد فمخارج الحروف و صفاتها و قوَّتها و همسها وصفيرها و شدَّتها ورخاوتها و علوّها ، و ما شاكل ذلك؛ فهذا اللسان الذي ينطق ؛ إذا كان كل حرف سبع عشرة عضلة ، و الكلمة فيها خمسة حروف فينتج حوالي ثمانين حركة عضلة فكم حركة عضلة ساهمت في صنع هذا الدرس ؟! ألم نجعل له عينين ؟ قال تعالى :

[ الرحمن : الآية 1-4 ]

أحيانا الطفل يبكي ؛ فتظن أنه جائع فلا يأكل أو تظن أنه يحتاج إلى تغيير الملابس فتجده نظيفا ، وتحتار لبكائه ، وبعدها تجد دبوساً في رجله ؛ قال تعالى :

[ الرحمن : الآية 1-4 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣٩