تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه .. الإنسان قد يبتلى بالزوجة هذه الهدية من الله عزّ وجل كيف تعاملها ؟ هل تظلمها ؟ يبتلى بها هل تكتفي أن تقدم لك كل حاجتك ولا تُعنى بأمر دينها ، ولا بأمر وجهتها إلى الله عزَّ وجل ؟ هل يعنيك منها أن تقوم بواجباتك ؟ أم يعنيك منها أن تهديها إلى الله عزَّ وجل ؟ الإنسان يمتحن بالزوجة ، و الإنسان يمتحن بالأولاد، و بالحواس الخمس ، هذه العين ماذا فعلت بها ؟ هل نظرت بها إلى عورات الناس، أم إلى مالا يرضي الله ؟ أم نظرت بها إلى آلاء الله وسبَّحت بها الله وحده ؟ يمتحن الإنسان بالأذن هل استمعت بها إلى الحق أم استمعت بها إلى الغناء ؟ يمتحن الإنسان بهذا الفكر ، أو هذا الذكاء الذي منحه الله إياه ، هل تستخدم هذا الذكاء لمعرفة الله أم للإيقاع بين الناس ؟ فالفكر يمتحن به ، و العين يمتحن بها ، والأذن ، و اليد ، فهل عاونت بهذه اليد مسكيناً أم بطشت بها ؟ و الرجل ، هل تمشي عليها إلى طاعة ، إلى مسجد، إلى مجلس علم ، إلى عيادة مريض أم تمشي عليها إلى معصية ؟ و الإنسان يمتحن باللسان ، و هل يوفق بين الناس أم يوقع بينهما العداوة والبغضاء ، هل يستخدمه في النميمة والغيبة ، والفحش ، والمزاح الرخيص أم يستخدمه في تذكير الناس بالله عزَّ وجل ؟ هذا هو اللسان..

فمبدئياً لا أعتقد ولا أومن أنَّ عيناً غضَّت عن محارم الله .. الله سبحانه وتعالى يفجعه بها ، ولساناً كان رطباً بذكر الله يفجعه الله به ، وأذناً استمعت إلى الحق وأعرضت عن الباطل يفجعه الله بها .. من عاش تقياً، عاش قوياً .. حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٧٤