المقْطَعُ الأخير ؛ ما علاقته بالمقاطع الأولى ؟ لو أنَّ أهْل الجنَّة كما وَصَفَهم الله عز وجل يسْعدون إلى أبد الآبدين ، وأهْل النار كما وَصَفَهم الله عز وجل يشْقَوْنَ إلى أبد الآبِدين ، وأنَّ الآيات مَبْثوثةٌ في كُلِّ مكان ؛ في أنْفسكم وفي طعامكم وفي شرابكم ، وفي النبات وفي الحيوانات الأهْلِيَّة وغير الأهْلِيَّة وفي الجِبال والبحار وفي السُّهول والصحارى وفي الطيور والأسماك ، إذا كان أهل الجنَّة كذلك والآيات كذلك وأهْل النار كذلك وهذا الإنسان لا يُفَكِّرُ فيها فماذا يجب عليك أنْ تفْعَلَهُ أنت ؟! قال تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21)
[ الغاشية : الآية 21 ]
الإنسان لا يفكّر ...
هل تتْرُكُهُ على حاله ؟ لا بُدَّ من التَّذْكير ، ما معنى فَذَكِّرْ ؟! حينما تقْرأ صفْحَةً من كتاب قد لا تذْكُرُها فإذا جاءَكَ صديقٌ أو زميل وذَكَّرَكَ بها تذْكُرُها ؛ لا بدَّ من أن تكون قد قرأتها ، فَفِعْلُ ذَكِّر يسْتلزم أنَّ في النَّفْس شيئاً كامِناً ، إذا ذَكَّرْتَ به الإنسان يذْكُرُهُ فلولا هذا الشيءُ الكامن ؛ ما معنى قوله تعالى : فَذَكِّرْ
[ الغاشية : الآية 21 ]