مِعْدَةُ الجمل لها أربعة أجْواف ، فَهُوَ من الحيوانات المُجْتَرَّة ، فَلَو أنَّك حَرَمْتَ الجمل الطعام أمداً طويلاً فإنَّهُ يهْضِمُ الطعام الذي كان قد أكله وقد ركَّبَ الله في ظهْره مُسْتَوْدعاً غِدائِياً يكْفيه عَشَرات الأيام بل ما يُعادل الشَّهْر ؛ ذلك السَّنام ، السٍّنام رَكَّبَهُ الله تعالى في الجمل لأنه يقْطعُ مسافات طويلة بلا طعامٍ ولا ماء في طريقه الصحْراوي ، كما قُلتُ قبل قليل يسْتطيع الجمل أنْ يسْتغْني عن الماء أربعة أيامٍ في الأحْوال الطبيعِيَّة ، وعشْرَة أيامٍ بالأحوال القاسِيَة ، لذلك سيّدنا خالد رضي الله عنه اسْتَخْدَمَ الجِمال في معْرَكَة اليَرْموك ونقل بها الجَيش من العِراق إلى الشام في عَشْرة أيام دون أنْ تشْرب قطْرَةً واحدة .
* بول الجمل وروثه :
لو تتبَّعْتَ الأجْهزة التي ركَّبَها الله في الجَمَل ؛ بَوْلُهُ كثيفٌ جداً لأنْ لا يسْتهلك الماء ، رَوْثُهُ قليل جداً لأنه لا يسْتهلك الماء .
* تعرق الجمل :
وهو لا يتعَرَّق ، لو كان يتعرَّق والحَرّ شديد لَفَقَدَ ماء جِسْمه ، يعتمد للحفاظ على حرارة جِسْمِهِ بِعَكْس الحرارة عن طريق وَبَرِهِ ، الإنسان يتعرَّق والتعرُّق يُحافظ على حرارته ، لكنَّ الجمل لا يتعرَّق أبداً حِفاظاً على الماء في جَسَدِه .
* سرعة الجمل وحمولته :
الجمل يسْتطيعُ أنْ يسبق الحِصان ، يصْمُدُ على المسافات الطويلة وبالأحْمال الثَّقيلة كما قلتُ قبل قليل : مُصَمَّمٌ ومُهَيَّأٌ للصحراء ، ويسْتطيعُ حَمْلَ مئتي كيلو غرام ، والسَّيْر بهما أربعين كيلو مترًا لِمُدَّة ثلاثة أيام مُتواصِلَة دون تَوَقُّفٍ ودون طعامٍ وشراب ! .
* قيام الجمل وقعوده :