تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض العلماء : كلُّ ما في الجَمَل مُتْقَنُ التَّصْميم ؛ كي يتَحَمَّلَ البيئة القاسِيَة في الصحْراء، تحُسُّ أنَّ وراء الجَمَل خِلقة مُبْدَعَة وإلهٌ عظيمٌ قالوا : شفتا الجَمَل مَطاطِيَتان قاسِيتان قَساوة مع مُرونة تسْتطيعان أنْ تلْتَهِما الشَّوْك الذي يخرق نعْل الحِذاء ! هناك بالصَّحْراء شَوْكٌ لو وَضَعْتَ قَدَمَكَ عليه لاخْتَرَقَ النعْل إلى رِجْلِك ، وهذا الشَّوْك كأنَّهُ إبَرٌ فُلاذِيَّة تسْتطيعُ شفتا الجَمَل أنْ تلْتَهِمَهُ في الصحْراء ، فما هذه القُدْرة التي منَحَها الجَمَل وَزَوَّدَها به ، شَفَتا الجَمَل تجْمعُ الطعام من دون أن يفْقِد فَمُ الجَمَل رُطوبته ؛ لأنَّ الماء في الصحْراء نادِر ، والماءُ شيءٌ نفيسٌ في الصحْراء ، فَكُلُّ تصْميمات الجَمَل بِشَكْل أنْ ل يسْتَهْلِكَ الرُّطوبة التي في جَسَدِهِ ، لذلك الشَّفتان المُتباعِدتان المطَّاطِيَّتان تلْتَهِمُ الأعْشاب وَفَمُهُ مُغْلق ؛ حِفاظاً على الرَّطوبة في فَمِهِ ؛ يأكُلُ الجَمَلُ نباتاتٍ لا يلْتَفِتُ أيُّ حيوانٍ إليها ؛ مهما كان النبات قاسِياً وشَوْكِياً وحاداًّ وجافاً ومُؤَنَّفاً يأكله الجمل لأنَّهُ يعيش في الصحْراء ، والصحْراء تحْوي الشَّوْك ، والشَّوْكُ أوْراقٌ إبَرِيَّة ؛ كُلُّ هذا التَّصْميم من أجل الحِفاظ على الرُّطوبة ، ففي المناطق الاسْتِوائِيَّة الأوراق كبيرة جداً لأنَّ الرُّطوبة موجودة لكنَّ في الصحْراء الرطوبة نادِرَة جداً فالنبات الذي ينْبُتُ في الصحْراء ترى أوْراقهُ كالإبَر ومُؤَنَّفَة ، كُلُّ هذا من أجل الحِفاظ على الرُّطوبة .

معدة الجمل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤١٢