من الذي أراحك من التنفُّس ؟ من الذي أراحك من خفقات القلب ؟ من أراحك من آلية الهضم ، من ؟ إذا كان الواحد هو الذي يضبط طعامه بنفسه ، على أن يتركوه خمس ساعات لهضم الطعام ، ويتتبع سير الطعام من المعدة للبنكرياس ثم بعد ذلك إلى المرارة ، ثم العصارة والإنزيم الفلاني .. ويصيح قائلاً : توقّف توقف لقد جعلتني أغلط ، فمن يتحمل أن يهضم طعامه فقط ، فأنت ما عليك إلا أن تأكل وتمشي ، وتأكل وتنام ، كل واضحك ، أما الطعام على الله هضمه ، آلية معقَّدة جداً ، ساعة إفرازات من الفم وإفرازات من المعدة وإفرازات من الاثني عشر وإفرازات المرارة ، والبنكرياس ، والحركات اللولبية ، مواد تحرِّك الأمعاء ، ومواد محولة من شيء إلى شيء والامتصاص .. من ؟
فلينظر الإنسان ..
هذا الإنسان السوي الذي هو ملء السمع والبصر ، الذكي ، الذي يتحرّك ويفكّر ويحاكم ويتصوَّر ويسمع ، وإذا تكلم أحد معه من الهاتف يقول له : فلان .. لقد عرفتك ، كيف عرفته على الهاتف عندك ذاكرة للأصوات ، فعندما سمعت صوته وازنت بين صوته وكل الأرشيف الموجود في دماغك وقلت : فلان .
وإذا أعطاك أحد عطراً تقول : هذه الرائحة الفلانية فلديك ذاكرة للمشمومات كذلك وعندك مركز قيادة آلي ، تذهب من الدكان إلى البيت من دون تفكير ، تمشي مع شخص وتتكلَّم معه تسليه ويسلّيك وأنت ماشٍ على الطريق ، قيادة آلية وأنت مستريح .
حتى أعمالك اليومية ، فإذا إنسان له مصلحة بعد فترة تنقلب أعماله إلى أعمال آلية ، إذا أراد أحد أن يحلق ذقنه في الصباح هل يفكِّر ؟ من دون تفكير ، يستطيع أن يحكي مع إنسان وأن يفكِّر بموضوع آخر وهو يقوم بالعملية بمنتهى البساطة ، انتقلت من مركز التفكير الإرادي إلى مركز التسيير الذاتي ، حلاقة الذقن ، تناول الطعام .
ارتداء اللباس عملية معقَّدة ، لكن تقوم بها بشكل لا إرادي ، ربنا عزَّ وجل قال :
فلينظر الإنسان ..