تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك فإن الأرض ساكنة سكونًا مطلقًا ، فإذا كانت الأرض ساكنةً سكوناً مطلق وهي متحركة، فهذه آيةٌ كبيرة ، هي متحركة وتنتقل مسافة ثلاثين كيلو مترًا في الثانية ، فهذه السرعة الدقيقة ، وهذا السير على خط ثابت يفسِّره قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السماوات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا

( سورة فاطر : آية " 41 ")

ومعنى "تَزُولاَ" ، أي أن السماوات والأرض وكل الكواكب في السماء والنجوم والأجرام لها مسارات دقيقة لا تحيد عنها ، كقطار له سكة لو حاد عنها يحتاج إلى آلات ضخمة حتى ترجعه إليها : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السماوات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(41)

( سورة فاطر : آية " 41 ")

هذا شيء مستحيل إذاً ، واللهُ عز وجل عندما أوضح لنا هذه الآيات فالشفق يدل على وجود الهواء ، يقول العلماء : إن بعض الكواكب ليس فيها هواء فما هو السبب ؟ قالوا : لأن قوة الجذب خفيفة ، وقوة الجذب الضئيلة تجعل الطبقات الهوائية تتفلت من على هذا الكوكب وتهجره ، لذلك فحجم الأرض مناسب جداً ، وهذا الحجم يعني جاذبية بحجم معين ، وهذه الجاذبية ربطت البحار والهواء بالأرض ربطاً نهائياً .

قال العلماء : القمر يقدِّم إلى الأرض أشعة وحرارة تساوي واحدًا على مئة وخمسة وثمانين ألف جزء من أشعة الشمس وحرارتها ، أي أنه لطيف ، وفي الليالي البيضاء المقمرة يُرى الطريق ، حتى الحرارة كما بينت قبل قليل مِن أن القمر يقدم لنا حرارة مقدارها واحد على مئة وخمسة وثمانين ألف جزء من أشعة الشمس وحرارتها .

كما قلت قبل قليل أيضا لولا الأرض لسار القمر في خطٍ مستقيم مبدئياً ، ولكان له مدار طويل حول الشمس ، ولكن الأرض واقترابها منه جعلته يرتبط بها ، ولولا القمر لدارت الأرض حول نفسها في أربع ساعات ، ولصار الليل ساعتين ، والنهار ساعتين ، وهذا لا يحتمل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٤٩