تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنقُّل القمر حول الأرض من جهة الشمس إلى جهةٍ مقابلة إلى جهةٍ ثالثة ورابعة جعل القمر لا يبدو أبداً ، أي محاقاً ، ثم يبدو هلالاً ، ثم يبدو نصف دائرة ، ثم يبدو بدراً ، إذاً جُعل القمر تقويماً في السماء .

الحقيقة لو كان الإنسان يزن وهو على الأرض ستين كيلو غراماً ، ووقف على القمر لكان وزنه عشر كيلوات فقط ، ولو مسك إنسان كرة ، وألقاها في الأرض بكامل قوته ، وكانت الكرة حديدية لارتفعت خمسة أمتار ، ولو ألقى هذه الكرة على سطح القمر لاندفعت إلى ثلاثين متراً ، إذاً الجاذبية شيء عظيم .. وبعض المفسرين فسَّر قوله تعالى :

( الانشقاق : آية " 4 " )

أي انعدمت الجاذبية ، فما الذي يجعل الأشياء مرتبطة بالأرض ؟ الجاذبية .. فأي شيء إذا تركته يسقط ، فما هو السقوط ؟ أي انجذاب هذا الشيء إلى الأرض ، فما وزن الشيء ؟ هو قوة انجذابه إلى الأرض ، لذلك فالبحار في المحيط الجنوبي وفي نصف الكرة الجنوبي الإنسان بنظرة ساذجة يتساءل كيف متعلقة ؟ أي إذا سافر شخصٌ إلى الأرجنتين فهل يجد السماء من تحته ، والأرض من فوقه ، كيف ينظر هذا ؟ لو سافر شخص إلى بلاد تقع في نصف الكرة الجنوبي تبقى السماء نحو الأعلى ، والبحر نحو الأسفل ، إذاً ما تعريف السماء ؟ هي جهةٌ مقابلةٌ لمركز الأرض ، أينما ذهبت على سطح الأرض ترى السماء سماءً والأرض أرضاً ، فالأرض هي كرة ، لذلك هذه القوة التي ربطت كلَّ ما على الأرض من ماء ومن هواء ومن أشياء بالأرض هي قوة الجذب القوية واللطيفة ، ولا تراها ، فارتباط القمر مع الأرض بقوة الجذب الهائلة ، لكن ليست حبالاً أو أعمدة ، قوة جذب لطيفة ، قوية ولطيفة بآن واحد تخترقها ، هذه السارية هي حاجب تحجب الرؤية ، ولا يستطيع الإنسان أنّ يخترقها ، لكن ما قولك لو كان الجامع مبنيًا على سواري قوى خفية غير مرئية ، ولا يوجد حواجز على الإطلاق ، هذا شيء ليس بطاقة البشر، هكذا الجاذبية...

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٤٨