تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا البدوي لا يعرف شيئاً من تفريعات الدين ، لكن يعرف مخافة الله، والاستقامة على أمره، هذا هو الدين كله من دون تعقيد ، فإذا قلت : أين الله في كل أعمالك فأنت ديِّن ، وإذا كنت متجاهلاً لله عزَّ وجل في علاقاتك التجارية ؛ في بيعك وشرائك ، لكنك تصلي الصلاة بأوقاتها ، والعبادات تامة ، وهناك مخالفات ، وأكل مال حرام ، وهناك معاصٍ فأنت ما عرفت من الدين شيئاً ... لذلك قال عليه الصلاة والسلام :كفى بالمرء علماً أن يخشى الله *

(أخرجه البيهقي عن مسروق مرسلا)

يكفيك علماً أن تخشى الله ، والدين منابعه صافية جداً .. انظر إلى المياه ؛ مياه بردى في جنب النبع ذي الماءِ الفرات المتلألئ الصافي ، وانظر في المصب ، فيه بقدر ما يأتي من مياه إلى النبع ، روافد من مياه آسنة ، فشتان ما بينهما ، أصبح في الدين خرافات وضلالات وانحرافات ومبالغات كالنهر الآسن .

فإذا كنتَ تريد الدين الصحيح فعليك بينابيعه الأولى ، وارجع إلى الينابيع الرقراقة ، وأحد أكبر هذه الينابيع كتاب الله عزَّ وجلَّ ، ودع عنك ما هناك من قصص يتداولها كثير من المسلمين ليس فيها وأضاليل وخرافات .. ما أنزل الله بها من سلطان .

والحمد لله رب العالمين

********

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢١٥