إذا اعتبرنا أنّ الذكاء نوعان ؛ ذكاء جزئي .. فكل واحد في عمله وبخبراته واختصاصه وشهاداته ومهنته ذكي وفذّ وخبير ، فهذا ذكاء جزئي ، ليس له نتائج باهرة ، أما الذكاء الشمولي فأن تكون الدنيا والآخرة أمامك هكذا - مبسوطتان - فمن آثر دنياه على آخرته كان غبياً بمقياس الذكاء
( المطففين : الآية " 36 " )
الجواب : نعم ، فكل إنسان دفع ثمن عمله غالياً .
طبعاً هذه السور في الجزء الثلاثين من القرآن ، جعلها الله عزَّ وجل قصيرة ، لأنَّها ترسِّخ قواعد الإيمان ، ففي النهاية العلوم الدينية كثيرة جداً ، لكن كل هذه العلوم إن لم تُبْنَ على معرفة الله أولاً ، وعلى الاستقامة على أمر الله ثانياً ، وعلى العمل الصالح ثالثاً فإنها لا تُجدي ، وأساس الدين هذه الطهارة النفسية ، وهذا العمل الطيِّب.
تاجر تأتيه ألف بالة يبيعها ، فهو منهمك بين استلامِ الطرود وبين فكّ البالات وأخذ المتراج ، وبين شحن البضاعة ، وبعد ذلك كان ربحه مائتين من الليرات ، فهل هذا معقول ؟ يقول لك : حجم العمل مليون ليرة ، والربح مائتان فقط .. فهذه تجارة خاسرة ، فالإنسان في الدنيا عندما يكون حريصاً على أشياء ثانوية ، ويهمل الأشياء الأساسية فهذا غير رابح ، ولو حصَّل من العلوم الفرعية الكثيرة ، لكن لم يحصِّل تطهير النفس وتزكيتها ، فالخلاصة خسارة ، أما الإنسان عندما يعرف جوهر الدين وهو معرفة الله أولاً ، والاستقامة على أمره ثانياً ، وفمهما حصل مما تبقى عليه فهذا جيد ، لأنه حصَّل على الجوهر ، وأدركه ، واغتنى به .
سيدنا عبد الله بن عمر عندما سأل بدويًا ، وقال له : بعني هذه الشاة ، فقال ليست لي ، فقال له : قل لصاحبها ماتت ، أو أكلها الذئب ، وخذ ثمنها ، فقال : والله إنني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت له : ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله ؟.