تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك نقطة دقيقة ، وهي أن الإنسان لما فحصوا أجهزته ، وجدوا أن لها برنامجا ليليًا ، وبرنامجا نهاريا ، ضربات القلب ، ضغط الدم ، إفراز الهرمونات ، اتساع الأوعية والشرايين ، عملية الهضم ، كل الأجهزة الدقيقة لها برنامج ليلي و برنامج نهاري ، لأن الله جعل النهار معاشا، وجعل الليل لباسا ، فلا داعيَ أن تكون ضربات القلب مائة في الليل ، بل هي في الليل خمس وستون ، وأحيانا ستون ، الرياضيون خمس وخمسون في الليل ، القلب مرتاح ، في النهار ثمانون ، مائة وعشرة ، الضغط في الليل أقل من الضغط في النهار ، فالإنسان إذا سافر تختل ساعته البيولوجية ، فهو في أمريكا وقد وصلها لتوه فهو مبرمج على سورية ، هذا الوقت في سورية ليل ، وفي أمريكا يميل نهار ، فيميل نحو النوم ، في الليل يستيقظ ، ويسميها العلماء : الساعة البيولوجية ، فلا بد له من يومين أو ثلاثة أيام حتى يبدأ برنامجا جديدا يتأقلم مع نهار وليل أمريكا ، فالله جعل الليل لباسا ، وجعل النهار معاشا ، وأشياء دقيقة جدا في خلق الإنسان ، فإذا أدخلتَ إنسانًا إلى مغارة لا يرى فيها شيئا ، وفحصت أجهزته ، لها نظامان ، إذا كان النهارُ خارج المغارة فهناك نظام لأجهزته ، وإذا كان الليل خارجها ، فهناك نظام ، لأنه في ظلام دامس، فهذا من عظمة خلق الإنسان ، مبرمج برنامجين ؛ برنامج نهاري فيه نشاط ، وحيوية وتيقظ ، وتنبه ، وضغط ، وضربات قلب ، وإفراز هرمونات ، وهناك نظام ليلي يعتمد على الراحة والسكون ، وما إلى ذلك ، بل إن من ألطف ما قرأت عن آلية النوم أن الأعصاب في الليل تتباعد ، فالأصوات إذا مشت في هذه الأعصاب ترى فجوة لا تستطيع تخطيها ، فالنائم لا يسمع شيئا ، أمَّا لو أنك كنت تمشي في بستان فرأيت ساقية عرضُها أعرضُ من قفزتك ، فأنت لا تمشي، أما لو أن وحشا تبِعك لقفزتها ، فإذا كان الصوت شديدا يستيقظ النائم ، ومع الأصوات العادية لا تقفز ، أما الصوت غير الطبيعي فيستجيب له

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٢٩