تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنّ كل نجم في السماء يدور في مسار مغلق ، و المسار المغلق دائرة ، أو شكل بيضوي، معنى مغلق أي أن هذا النجم ينطلق من هذا المكان ، ويرجع إلى المكان نفسه ، صفة عامة مطردة في النجوم كلها ، وأنها تدور في مسار مغلق ، وما دام المسار مغلقا ، أي أنها تعود إلى مكان انطلاقها النسبي ، فالخنس تنطلق وترجع ، تظهر وتختفي ، تقترب وتبتعد ، وهذه الخصيصة في الكون دقيقة جدا ، ذلك لأن هناك في الكون قانون الجاذبية ، هذا القانون أن كل كتلة تجذب الكتلة الأصغر إليها ، وهذا الجذب متعلق بمربع المسافة بين النجمين ، متعلق بالكتلتين ومربع المسافة بينهما ، لو أن هذه النجوم واقفة لوجَبَ أن يصبح الكون بأكمله كتلة واحدة ، فما الذي يجعله مجرات ونجومًا وكواكب وأقمارً وكزرات ومذنبات ؟ ولماذا الكون على وضعه الراهن ؟ لأنه متحرك ، والحركة ينشأ عنها قوة نابذة عكس القوة الجاذبة ، فما دام هناك حركة فهناك قوة نبذ ، امسك سطلا من الماء وأدِره هكذا ، حينما يكون السطل أو هذا الوعاء في الأعلى و فتحته نحو الأسفل ، و قانون الجاذبية يدعو الماء إلى أن يسقط لماذا لا يسقط الماء ؟ لأن في أثناء الدوران نشأت قوة نابذة ، عكس القوة الجاذبة ، وهذا مبدأ المجففات ، كيف تجفف قماشا ؟ عن طريق التدوير السريع ، فبهذا الدوران السريع الشيء ينطلق إلى المحيط ، إذًا لولا حركة الكون لأصبح الكون كله كتلة واحدة ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٢٢