تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان الإنسان محكومًا عليه بالإعدام ، فإلى أن يُشنَق كلما وضع العسكري المفتاح في الباب بلغ قلبه الحنجرة ، ويظن أنهم جاؤوا لتنفيذ الحكم ، فيمكن أن يموت مليون موتة قبل تنفيذ الحكم ، هكذا ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

الجنة أمام المؤمنين ، و جهنم أمام الكافرين ، في هذه اللحظة :

[سورة التكوير]

ماذا هيَّأت لهذا اليوم ؟ وأنا أنصح نفسي قبلكم أن تفكر كل يوم ماذا هيَّأت لهذا اليوم ؟ حينما :

[سورة التكوير]

ماذا أحضرت لهذا اليوم ؟ هل أحضرت تربية أولاد نشؤوا على طاعة الله ، أم تركتهم هكذا هملا ، فانغمسوا في الرذائل ، هل أحضرت زوجة مؤمنة دللتها على الله ، أم استمتعت بها وتركتها هملا ؟ هل هيّأت صدقة جارية تنتفع بها في هذا اليوم ؟ هل دعوت إلى الله ؟ هل أمرت بالمعروف ؟ هل نهيت عن المنكر ؟ هل أطعمت الفقراء ؟ هل رعيت المساكين ؟ هل تكفلت بالأيتام ؟ هل بنيت المساجد ، ماذا فعلت ؟ يا بشر !! لا جهاد ولا صدقة ، فَبِمَ تلقى الله إذًا ؟ قال تعالى :

[سورة التكوير]

أنا واللهِ أتمنى أن كل واحد من الإخوة الحاضرين أنْ يفكر تفكيرا جديا بعمل صالح يلقى الله به ، أما أنْ يعيش الإنسان ليأكل ، يقولون : نحن نعيش كغيرنا ، فهذه السورة فيها أخطر انقلاب في الكون ، كل شيء يتبدَّل ، وكل حال يزول ، في هذا اليوم لا بد أن نصل إليه ، مرة قرأت كتابا عن قصص العرب ، من أمتع الكتب ، أربعة أجزاء ، بعد أن أنهيت قراءته قلت : سبحان الله الأغنياء الذين قرأت عنهم هذا الكتاب كلُّهم ماتوا ، والفقراء ماتوا ، والأقوياء ماتوا ، والضعفاء ماتوا ، و الأذكياء ماتوا ، والحمقى ماتوا ، وكل أجناس الذين قرأت عنهم جميعهم تحت أطباق الثرى ، ونحن ، هذا الجمع بعد مائة عام لن تجد واحدا منا فوق الأرض ، كلنا سنكون تحت الأرض ، فنحن في وَهْمٍ ، الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، نحن في زمن سينقضي، والدنيا ساعة فاجعلها طاعة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١١٧