فهل من المعقول أنّ نقطة ماء تصبح بعد تسعة أشهر طفلاً له جمجمة ، دماغ ، عين ، حواجب ، أجفان ، رموش ، قَرْنية ، قزحية ، جسم بلوري ، خلط مائي ، خلط زجاجي ، أعصاب ، شبكية ، عصب بصري ؛ ثمانمائة ألف عصب بغمد واحد ، أمعقول هذا ؟! معدة فيها خمسة وثلاثون مليون عصارة ، أمعاء دقيقة ، عمر الخلية في الأمعاء ثمانٍ وأربعون ساعة ، هذا شيء لا يصدق ، كل واحد منا تتجدد زُغابات أمعائه كل ثمان وأربعين ساعة مرة ، أقصر عمر خلية بالإنسان زغابات الأمعاء ؛ ثمان وأربعون ساعة ، وأطول عمر خمس سنوات ، والإنسان يتجدد كلياً كل خمس سنوات ، كلياً ما عدا دماغه وقلبه ، لو تجدد دماغه ، فيا لطيف ، تجده يقول: والله كنت طبيبًا ، وقد مُحيت كل المعلومات من دماغه..
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)
( سورة القلم )
لو كان بالتصنيع خطأ ، وكان بالشعر أعصاب حس ، ماذا تفعل ؟ تحتاج لأن تذهب إلى المستشفى لتحلق ، تخدَّر كاملاً لتحلق ، وكانت أعصاب حس بالأظافر والشعر ، لصرتَ كالوحش، أو تجري عملية جراحية فتخدر لكي تحلق ، ولولا هذه المفاصل لأكل الإنسان كما تأكل القطّة ، يضع الصحن على الأرض وينبطح ، ويلعق بلسانه ، ليس هناك طريقة ثانية .
عظام ، وأعصاب ، ولو أن هذه المثانة غير موجودة ، فقط الكليتان والحالبان ، لسال البول إلى الخارج مباشرةً ، لا توجد مثانة ، كل عشرين ثانية تخرج نقطتا بول ، يحتاج إلى فوط صحية ماركة " الرجل السعيد " ، لكن الله عزَّ وجل خلق لك مثانة ، تبقى خمس أو ست ساعات وأنت بكامل راحتك ، نظيف ، مهفهف ، مُعَطَّر ..
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)
( سورة البلد )
كل حرفٍ تنطق به ؛ تسهم في صنعه سبعة عشرَ عضلة ، فخلال ساعة كم كلمة تكلمت ، وكم عضلة تحركت ؟ ..
وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)