وهذا درسٌ لنا ولسائر المسلمين ، إنسان فقير طرق بابك ، لعل الخير كله في هذا الإنسان، وإنسان كبير هو معرضٌ عنك ، وأنت مقبلٌ عليه ، فهذا الذي أقبل عليك يجب أن تضعه في قلبك، لا تدري أين الخير ، قال له :
طبعاً المؤمن الداعية أديب مع الله ، يستقبل كل الناس ، ويبَشُّ لكل الناس ، ويرحِّب بكل الناس ، ولا يفرِّق بين واحدٍ وواحد ، فلعل الخير كله في أناسٍ لا تظنّهم أهلاً لدعوتك ، وقد يخيب ظنك بأناسٍ تظنهم أهلاً لدعوتك ، وهذا درسٌ علّمنا إياه ربنا جلَّ جلاله عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام ، واللهُ عزَّ وجل يربي الأمة بعظيمها.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
( سورة الأحزاب : من آية " 1 " )
هو ، ألا يتقي الله ؟ فإذا قلت للمجتهد : اجتهد ، فبالضبط ، أي : ثابر على اجتهادك .
" لا أمثِّل بهم فيمثِّلَ اللهُ بي ولو كنتُ نبياً *
(كنز العمال عن عائشة)
فالله عزَّ وجل قال :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)
وهذه واضحة ..
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)
( سورة الليل )
استغنى عن طاعة الله ، استغنى عن درس العلم ، استغنى عن معرفة الله ، مشغول بدنياه ، غارقٌ في ملذّاته ، مقبورٌ في شهواته ، هذا استغنى عن الحق فلا يعبأ لا بدرس علم ، ولا بتفسير آية ، ولا بحكم فقهي ، ولا بسيرة صحابي ، يعنيه الدِرهم والدينار ، وتعس عبد الدرهم والدينار ، وتعس عبد البطن ، وتعس عبد الفرج ، وتعس عبد الخميصة .